تهذيب السنن

ذئب عنه. وقال ابن عدي١: وممن سمع من صالح قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد وغيرهم، ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط.

[وقد ذهب الطحاوي٢ إلى أن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد منسوخة، وأن ترك ذلك آخرُ الفعلين منه بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة، وما كانوا ليفعلوه إلا لِما علموا خلاف ما فعلتْ٣.

وقال البيهقي٤: لو كان عند أبي هريرة نسخ ما رَوَتْه عائشةُ لذكره يوم صُلِّي على أبي بكر في المسجد، ويوم صُلِّي على عمر في المسجد٥، ولَذكره مَن أنكر على عائشة أَمْرَها بإدخاله المسجد، ولَذكره أبو هريرة يوم روت فيه الخبر المنسوخ، وإنما أنكره مَن لم يكن عنده علم بجوازه، فلما روت لهم عائشة الحديث سكتوا وصدروا عنه ولم ينكروه ولا عارضوه.

قال الخطابي٦: وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلِّي عليهما في المسجد،

  1. (١) في «الكامل» (٤/ ٥٨).
  2. (٢) «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣).
  3. (٣) من الأمر بإدخال جنازة سعد بن أبي وقّاص في المسجد حتى تصلي عليه، فأنكروا عليها فاستشهدت بصلاة النبي ﷺ على ابن البيضاء في المسجد. جاء ذلك في رواية مسلم وغيره لحديث الباب.
  4. (٤) «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٣٢٠).
  5. (٥) صحّ الصلاة عليهما في المسجد عند عبد الرزاق (٦٥٧٦، ٦٥٧٧)، وابن أبي شيبة (١٢٠٩٢ - ١٢٠٩٦).
  6. (٦) «معالم السنن» (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥).
373

ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم إنكارَه الدليلُ على جوازه. وقد يحتمل أن يكون معنى حديث أبي هريرة ــ إن ثبت ــ نقصان الأجر، لأن من صلّى عليها في المسجد الغالبُ أنه ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه، ومن سعى إلى الجنازة فصلّى عليها بحضرة المقابر شهد دفنها وأحرز أجر القيراطين، وقد يؤجر أيضًا على كثرة خُطاه، فصار الذي يصلِّي عليها في المسجد منقوصَ الأجر بالإضافة إلى هذا.

وقال بعضهم: «لا شيء له» أي: لا شيء عليه، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. وهذا والذي قبله ضعيفان]١.

١٥ - باب الصلاة على القبر

٣٤٧/ ٣٠٧٤ - عن أبي هريرة أن امرأة سوداء أو رجلًا كان يَقُمُّ المسجدَ، ففقده النبي ﷺ فسأل عنه؟ فقيل: مات، فقال: «ألّا آذنتموني به؟» قال: «دُلُّوني على قبره»، فدلُّوه، فصلَّى عليه.

وأخرجاه٢.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى البخاري٣ عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قام على قبر منبوذ فأَمَّهم وصَلَّوا خلفه.

قال الترمذي٤: وفي الباب عن أنس، وبريدة، ويزيد بن ثابت، وأبي

  1. (١) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم ينقله لأنه مما نقله المؤلف من كلام المنذري، عدا قوله: «وهذا والذي قبله ضعيفان»، فهو من تعقيب المؤلف.
  2. (٢) أبو داود (٣٢٠٣)، والبخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٥).
  3. (٣) رقم (١٣٣٦)، ورواه مسلم (٩٥٤) بنحوه.
  4. (٤) عقب روايته لحديث ابن عباس السابق برقم (١٠٣٧).
374

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي