قال ابن القيم ﵀: وفي «صحيح أبي حاتم بن حبان»٢ من حديث عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعةُ وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد».
وفي «صحيح مسلم»٣ عن جندب بن عبد الله البَجَلي قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله ﷿ قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا. ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا. وإن مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ إني أنهاكم عن ذلك».
وفي «الصحيحين»٤ عن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرَتا كنيسةً رأتاها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إن أولئكِ إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئكِ شرار الخلق عند الله يوم القيامة». وزاد البخاري٥: أن هذه
(١) أبو داود (٣٢٢٧)، والبخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠)، والنسائي (٢٠٤٧).
(٢) رقم (٦٨٤٧)، وأخرجه أحمد (٣٨٤٤) وابن خزيمة (٧٨٩) من الطريق نفسه، وإسناده حسن. وعلّقه البخاري في «صحيحه» (٧٠٦٧) بصيغة الجزم عن أبي عوانة، عن عاصم به، دون قوله: «ومن يتخذ القبور مساجد».
(٣) رقم (٥٣٢).
(٤) البخاري (٤٢٧)، ومسلم (٥٢٨).
(٥) برقم (١٣٤١)، وورد في رواية لمسلم (٥٢٨/ ١٧) أيضًا.
الكنيسة ذُكرت للنبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه.
وفي «الصحيحين»١ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا.
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وفي «الصحيحين»٣ عن عائشة وابن عباس قالا: لما نُزِل برسول الله ﷺ طَفِق يطرَح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذِّر مثل ما صنعوا.
وفي «صحيح أبي حاتم»٤ عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتّخذات عليها المساجد والسرج». قال أبو حاتم: أبو صالح هذا اسمه ميزان٥ ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذاك
(١) البخاري (١٣٣٠، ١٣٩٠، ٤٤٤١)، ومسلم (٥٢٩).
(٢) رقم (٥٣٠).
(٣) البخاري (٤٣٥)، ومسلم (٥٣١).
(٤) رقم (٣١٧٩، ٣١٨٠)، وأخرجه أحمد (٢٠٣٠)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال الترمذي: «حديث حسن»، وصححه ابن حبان، والحاكم.