تهذيب السنن

والطحاوي وغيرهم١.

* وأما وَصْله، فالذين وصلوه ثقات، وهم أكثر من الذين أرسلوه، فهي زيادة من ثقة، ومعها الترجيح.

* وأما رفعه، فكذلك. وإنما وقَفَه مجاهدٌ على ابن عمر، فإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفًا لم يمنع ذلك سماعَ عُبيد الله وعبد الله له من ابن عمر مرفوعًا.

فإن قلنا: الرفع زيادة، وقد أتى بها ثقةٌ، فلا كلام.

وإن قلنا: هي اختلاف وتعارض، فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد، لملازمته له وعلمه بحديثه، ومتابعة عبد الله٢ له.

* وأما قولكم: إنه مضطرب، فمثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه؛ إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له عن٣ محمد بن عَبّاد ومحمد بن جعفر، كما قال الدارقطني: قد صحّ أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعًا، فحدَّث به أبو أسامة عن الوليد على الوجهين. وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعًا عن أبيهما، فرواه المحمَّدان عن هذا تارةً وعن هذا تارة.

* وأما تقدير القلّتين بقلال هَجَر، فقد قال الشافعي: نا مسلم بن خالد، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كانَ

  1. (١) انظر ما سبق (ص ٤٤).
  2. (٢) ط. الفقي: "أخيه عبد الله" وليست في الأصل.
  3. (٣) ط. الفقي: "من".
51

الماءُ قُلّتين لم يحمل خَبَثًا". وقال في الحديث: "بقلال هَجَر"١.

وقال ابن جريج: أخبرني محمد، عن٢ يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يَعْمَر أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل نَجَسًا ولا بأسًا". قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قِلال هَجَر؟ قال: قِلال هَجَر، قال: فأظنّ أن كلّ قُلّةٍ تأخذ قِرْبتين٣.

قال ابنُ عديّ٤: محمد هذا هو محمد بن يحيى، يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير ويحيى بن عقيل٥.

قالوا: وأنّ رسول الله ﷺ ذكرها لهم في حديث المعراج، وقال في سِدْرة المنتهى: "فإذا نَبِقها مثل قِلال هَجَر"٦.

  1. (١) أخرجه الشافعي في "الأم": (٢/ ١٠ - ١١)، وهو في "مسنده" (٣٧).
  2. (٢) كذا في الأصل، وفي مصادر الحديث: "أن".
  3. (٣) هذا هو الإسناد الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه. أخرجه الدارقطني: (٣٢)، ومن طريقه البيهقي: (١/ ٢٦٣). وعند الدارقطني وإحدى روايات البيهقي: "فرقين"، وفي رواية للبيهقي: "قربتين" ثم قال: "كذا في كتاب شيخي: قربتين".
  4. (٤) كذا في الأصل، وهو وهم. فإن المصنف لما رأى البيهقي: (١/ ٢٦٤) نقل هذا القول عن "أبي أحمد الحافظ" ظنه أبا أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ صاحب "الكامل". وليس كذلك، فالمقصود هنا هو الحافظ أبو أحمد الحاكم النيسابوري صاحب كتاب "الكنى". وقد صرّح بذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص": (١/ ٢٩). ويدل عليه عادة البيهقي في النقل عن الحافظين.
  5. (٥) علّق ابنُ حجر في "التلخيص": (١/ ٣٠) فقال: "قلت: وكيفما كان فهو مجهول".
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٢٠٧) من حديث مالك بن صعصعة ﵁. وهو في مسلم (١٦٤) دون هذه اللفظة.
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي