تهذيب السنن

عثمان يقول فيه: حديث جيد ورجل ثقة١.

وأما معارضته بقوله ﷺ: «إنه ليَسمع قرعَ نعالهم»، فمعارضةٌ فاسدة، فإن هذا إخبار من النبي ﷺ بالواقع وهو سماع الميت قرع نعال الحي، وهذا لا يدل على الإذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال، إذ الإخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه ولا حُكْمه، فكيف يُعارَض النهيُ الصريح به؟

قال الخطابي٢: ثبت أن رسول الله ﷺ نهى أن توطأ القبور.

وقد روى ابن ماجه في «سننه»٣

عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «لَأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أَوَسط القبر ــ كذا قال ــ

  1. (١) أسنده ابن ماجه عقب الحديث عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي به. وعبد الله بن عثمان هذا هو البصري، صاحب شعبة وصديقه، وأجلُّ من روى عنه وأضبطهم، ومات قبله. انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٤/ ٦٦٣)، و«تهذيب التهذيب» (٥/ ٣١٧).
  2. (٢) كما في «المغني» (٣/ ٥١٥ - ٥١٦)، ولم أجد قوله في «الأعلام» و«المعالم».
  3. (٣) رقم (١٥٦٧)، وكذلك الذهبي في «السير» (٩/ ١٣٨)، من طريقين عن عبد الرحمن المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير به.
    قال الذهبي: إسناده صالح، وكذلك صحح إسناده البوصيري في «الزوائد». قلتُ: ولكن له علة، وهي أن المحاربي قد خولف في رفعه، خالفه شبابة فرواه عن الليث به موقوفًا على عقبة من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨٩٦).
    وفي الباب عن ابن مسعود وأبي بكرة موقوفًا: «لأن أطأ على جمرةٍ أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر رجلٍ مسلم». أخرجهما ابن أبي شيبة (١١٨٩٣ - ١١٨٩٥).
386

قضيتُ حاجتي، أو وسط الطريق١». وعلى هذا، فلا فرق بين النعل والجُمْجُم٢ والمَداس والزَّرْبُول٣.

وقال القاضي أبو يعلى٤: ذلك مختص بالنعال لا يتعدّاها إلى غيرها، قال: لأن الحكم تعبُّد غيرُ معلَّل، فلا يتعدّى موردَ النص.

وفيما تقدم كفاية في رد هذا، وبالله التوفيق.

٢٢ - باب في زيارة النساء القبور

٣٥٨/ ٣١٠٦ - عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ زائراتِ القبورِ والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٥. وقال الترمذي: حديث حسن. وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة.

  1. (١) كذا في الأصل، والذي في «السنن» و«المغني» ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «وسط السوق».
  2. (٢) هو المَداس، معرَّب. «التاج» (٣١/ ٤٢٧).
  3. (٣) بفتح الزاء وضمها: نوع من الأحذية كان الأرقاء يحتذونها، معرّب. «تكملة المعاجم العربية» لدُوزي (٥/ ٢٩٩).
  4. (٤) كما في «المغني» (٣/ ٥١٥).
  5. (٥) أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣)، وابن ماجه (١٥٧٥). وقد سبق الكلام على الحديث قريبًا.
387

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي