قضيتُ حاجتي، أو وسط الطريق١». وعلى هذا، فلا فرق بين النعل والجُمْجُم٢ والمَداس والزَّرْبُول٣.
وقال القاضي أبو يعلى٤: ذلك مختص بالنعال لا يتعدّاها إلى غيرها، قال: لأن الحكم تعبُّد غيرُ معلَّل، فلا يتعدّى موردَ النص.
وفيما تقدم كفاية في رد هذا، وبالله التوفيق.
٢٢ - باب في زيارة النساء القبور
٣٥٨/ ٣١٠٦ - عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ زائراتِ القبورِ والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٥. وقال الترمذي: حديث حسن. وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة.
(١) كذا في الأصل، والذي في «السنن» و«المغني» ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «وسط السوق».
(٢) هو المَداس، معرَّب. «التاج» (٣١/ ٤٢٧).
(٣) بفتح الزاء وضمها: نوع من الأحذية كان الأرقاء يحتذونها، معرّب. «تكملة المعاجم العربية» لدُوزي (٥/ ٢٩٩).
(٤) كما في «المغني» (٣/ ٥١٥).
(٥) أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣)، وابن ماجه (١٥٧٥). وقد سبق الكلام على الحديث قريبًا.
وقال ابن عدي١: ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه. وقد نَقَل٢ عن يحيى بن سعيد القطان وغيره تحسينَ أمره، فلعله يريد: رضيه حجةً، أو قال: هو ثقة.
قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم أن أبا حاتم٣ خالفه في ذلك وقال: أبو صالح هذا هو ميزان٤ ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام.
وقد أخرج الترمذي٥ من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لعن زوَّارات القبور. قال: هذا حديث حسن صحيح ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»٦ ــ، وفي الباب عن ابن عباس٧ وحسان.
وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»٨.
(١) «الكامل» (٢/ ٧١).
(٢) «الكامل» (٢/ ٦٩).
(٣) يعني: ابن حبان، في «صحيحه» عقب الحديث (٣١٧٩).
(٤) في الأصل: «مهران» تصحيف، وقد سبق مثله.
(٥) رقم (١٠٥٦)، وعمر بن أبي سلمة صدوق فيه لين، والحديث يعتضد بشواهده: حديث الباب، وحديث حسّان الآتي، ومرسل عكرمة عند عبد الرزاق (٦٧٠٤).
(٦) رقم (٣١٧٨).
(٧) في الأصل: «عائشة»، ولعله تصحيف ما أثبته من «جامع الترمذي»، فإن الظاهر أن الكلام للترمذي وما ذكره من تصحيح ابن حبان فإنه كلام معترض. وحديث ابن عباس هو حديث الباب.
(٨) برقم (١٥٦٥٧)، وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، والبيهقي (٤/ ٧٨)، كلهم من حديث سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهمان، عن عبد الرحمن بن حسّان، عن أبيه. إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن بهمان مجهول الحال. والحديث يتقوى بشواهده كما سبق.