وقال ابن عدي١: ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه. وقد نَقَل٢ عن يحيى بن سعيد القطان وغيره تحسينَ أمره، فلعله يريد: رضيه حجةً، أو قال: هو ثقة.
قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم أن أبا حاتم٣ خالفه في ذلك وقال: أبو صالح هذا هو ميزان٤ ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام.
وقد أخرج الترمذي٥ من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لعن زوَّارات القبور. قال: هذا حديث حسن صحيح ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»٦ ــ، وفي الباب عن ابن عباس٧ وحسان.
وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»٨.
(١) «الكامل» (٢/ ٧١).
(٢) «الكامل» (٢/ ٦٩).
(٣) يعني: ابن حبان، في «صحيحه» عقب الحديث (٣١٧٩).
(٤) في الأصل: «مهران» تصحيف، وقد سبق مثله.
(٥) رقم (١٠٥٦)، وعمر بن أبي سلمة صدوق فيه لين، والحديث يعتضد بشواهده: حديث الباب، وحديث حسّان الآتي، ومرسل عكرمة عند عبد الرزاق (٦٧٠٤).
(٦) رقم (٣١٧٨).
(٧) في الأصل: «عائشة»، ولعله تصحيف ما أثبته من «جامع الترمذي»، فإن الظاهر أن الكلام للترمذي وما ذكره من تصحيح ابن حبان فإنه كلام معترض. وحديث ابن عباس هو حديث الباب.
(٨) برقم (١٥٦٥٧)، وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، والبيهقي (٤/ ٧٨)، كلهم من حديث سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهمان، عن عبد الرحمن بن حسّان، عن أبيه. إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن بهمان مجهول الحال. والحديث يتقوى بشواهده كما سبق.
وروى ابن حبان في «صحيحه»١ من حديث ربيعة بن سيف المَعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: قبَرْنا مع رسول الله ﷺ يومًا، فلما فرغنا انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابَه وتوسّط الطريق إذا نحن بامرأة مُقبِلة، فلما دنتْ إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما أخرجكِ يا فاطمة من بيتِك؟» قالت: يا رسول الله [أتيتُ]٢ أهل هذا الميت فعَزَّينا ميّتهم، فقال لها رسول الله ﷺ: «فلعلّك بلغتِ معهم الكُدَى؟» قالت: معاذ الله، وقد سمعتُك تذكر فيها ما تذكر. قال: «لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ!». فسألتُ ربيعة عن الكدى؟ فقال: القبور. قال أبو حاتم: يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهيَ رسول الله ﷺ، لأن فاطمة علمت النهيَ فيه قبل ذلك، والجنة هي جنان كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل الجنة أصلًا، لا عاليةً ولا سافلةً ولا ما بينهما.
وقد طعن غيره في هذا الحديث، وقالوا: هو غير صحيح، لأن ربيعة [ق ١٧١] بن سيف هذا ضعيف الحديث، عنده مناكير٣.
(١) برقم (٣١٧٧)، وأخرجه أحمد (٦٥٧٤)، وأبو داود (٣١٢٣)، والنسائي (١٨٨٠)، والحاكم (١/ ٣٧٣).
(٢) ساقط من الأصل، واستدركته من مصادر الحديث.
(٣) ممن ضعّف الحديث بربيعة: النسائي في «السنن»، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٥٢)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٩٠٢). وربيعة هذا قال عنه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٩٠): عنده مناكير، وقال في «الأوسط» (٣/ ٢١٨): روى أحاديث لا يُتابع عليها، وقال في موضعٍ آخر (٣/ ٢٣٤): منكر الحديث.