تهذيب السنن

الماءُ قُلّتين لم يحمل خَبَثًا". وقال في الحديث: "بقلال هَجَر"١.

وقال ابن جريج: أخبرني محمد، عن٢ يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يَعْمَر أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل نَجَسًا ولا بأسًا". قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قِلال هَجَر؟ قال: قِلال هَجَر، قال: فأظنّ أن كلّ قُلّةٍ تأخذ قِرْبتين٣.

قال ابنُ عديّ٤: محمد هذا هو محمد بن يحيى، يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير ويحيى بن عقيل٥.

قالوا: وأنّ رسول الله ﷺ ذكرها لهم في حديث المعراج، وقال في سِدْرة المنتهى: "فإذا نَبِقها مثل قِلال هَجَر"٦.

  1. (١) أخرجه الشافعي في "الأم": (٢/ ١٠ - ١١)، وهو في "مسنده" (٣٧).
  2. (٢) كذا في الأصل، وفي مصادر الحديث: "أن".
  3. (٣) هذا هو الإسناد الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه. أخرجه الدارقطني: (٣٢)، ومن طريقه البيهقي: (١/ ٢٦٣). وعند الدارقطني وإحدى روايات البيهقي: "فرقين"، وفي رواية للبيهقي: "قربتين" ثم قال: "كذا في كتاب شيخي: قربتين".
  4. (٤) كذا في الأصل، وهو وهم. فإن المصنف لما رأى البيهقي: (١/ ٢٦٤) نقل هذا القول عن "أبي أحمد الحافظ" ظنه أبا أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ صاحب "الكامل". وليس كذلك، فالمقصود هنا هو الحافظ أبو أحمد الحاكم النيسابوري صاحب كتاب "الكنى". وقد صرّح بذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص": (١/ ٢٩). ويدل عليه عادة البيهقي في النقل عن الحافظين.
  5. (٥) علّق ابنُ حجر في "التلخيص": (١/ ٣٠) فقال: "قلت: وكيفما كان فهو مجهول".
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٢٠٧) من حديث مالك بن صعصعة ﵁. وهو في مسلم (١٦٤) دون هذه اللفظة.
52

فدلّ على أنها معلومة عندهم. وقد قال يحيى بن آدم ووكيع وابن إسحاق: القُلّة: الجَرَّة. وكذلك قال مجاهد: القُلّتان: الجَرَّتان١.

* وأما كونها متساويةَ المقدار، فقد قال الخطابي في "معالمه"٢: "قلال هجر مشهورة الصَّنْعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان". وهو حُجَّة في اللغة.

* وأما [ق ١٢] تقديرها بِقِرَب الحجاز، فقد قال ابن جُريج: رأيت القُلَّة تَسَع قربتين٣. وابنُ جُريج حجازيّ، إنما أخبر عن قرب الحجاز، لا العراق ولا الشام ولا غيرهما.

* وأما كونها لا تتفاوت، فقال الخطابي: "القرب المنسوبة إلى البلدان المحذوَّة٤ على مثال واحد"، يريد: أن قِرَب كلّ بلد على قَدْرٍ واحد لا تختلف. قال: "والحدّ لا يقع بالمجهول".

* وأما كون المفهوم حُجّة، فله طريقان:

أحدهما: التخصيص.

والثاني: التعليل.

أما التخصيص، فهو أن يقال: تخصيصُ الحُكْم بهذا الوصف والعدد

  1. (١) ذكر هذه الآثار البيهقي: (١/ ٢٦٤)، وانظر "الأوسط": (١/ ٢٦٢) لابن المنذر، و"التلخيص الحبير": (١/ ٣١).
  2. (٢) (١/ ٥٧ - بهامش المختصر).
  3. (٣) ذكره عنه الشافعي في "الأم": (٢/ ١١).
  4. (٤) كذا في الأصل، وفي عدة مطبوعات للمعالم: "المحدودة".
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي