تهذيب السنن

رأسه»، وفي رواية له١: «ولا تغطُّوا وجهه»، وفي رواية٢: «فإنه يُبعث وهو يُهِلُّ»]٣.

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: «كفنوه في ثوبيه» أي: يكفن الميتُ في ثوبين، و«اغسلوه بماء وسدر» أي: في الغَسَلات كلها سدر، «ولا تخمروا رأسه»، «ولا تقربوه طيبًا»، والكفن من جميع المال.

قال ابن القيم ﵀: وفتح الإمام أحمد لمن بعدَه خمس سنن أخرى:

إحداها: أن المحرم لا يُمنع من الغسل بالسدر.

الثانية: أن الإحرام لا ينقطع بالموت، خلافًا لمن قال: يبطل إحرامه، فاستغنى الإمام أحمد عن ذكر هذه بقوله: «ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبًا»، فإن هذا يدل على أمرين، أحدهما: منع المحرم من ذلك، والثاني: أن المحرم الميت يُجنَّب ما يُجنَّبه المحرم الحي.

الثالثة: أن المحرم ممنوع من تغطية وجهه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد٤.

الرابعة: أن الماء المتغيّر بالطاهرات لا تزول طهوريَّتُه، لأنه أمر بغسله بماءٍ وسدر، ولم يخصّ غسلةً من غسلة.

  1. (١) رقم (١٢٠٦/ ١٠٣).
  2. (٢) رقم (١٢٠٦/ ١٠٢).
  3. (٣) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم ينقله المجرد.
  4. (٤) انظر: «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٤/ ٤٩١ - ٤٩٣).
397

الخامسة: كما يدل على أن الكفن من جميع المال لا من الثلث لعدم استفصاله، فهو دال على أنه مقدّم على الدَّين أيضًا لعدم الاستفصال، وهذا كما يُقدَّم ما يستره في حياته على حق الغرماء، كذلك ما يستره في مماته، والله أعلم.

398

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي