وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول، قال الترمذي١: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين٢[ق ١٧٣] امرأةً ...» الحديث، وفيه: «لو قال إن شاء الله كان كما قال».
٣ - باب اليمين في قطيعة الرحم
٣٦٤/ ٣١٤٣ - عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهما صاحبَه القِسمةَ، فقال: إن عُدْتَ تسألني القسمةَ فكلُّ مالٍ لي في رِتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غَنيةٌ عن مالك، كَفِّرْ عن يمينك وكَلِّم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَمِينَ عليك، ولا نذر في معصية الربِّ، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك»٣.
سعيد بن المسيب لم يصحَّ سماعه من عمر، فهو منقطع.
قال ابن القيم ﵀: وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة. قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر فمن نقبل؟ قد رأى عمر وسمع منه، ذكره ابن أبي حاتم٤.
(١) في «الجامع» عقب الحديث السابق، ونحوه في «العلل الكبير» (ص ٢٥٣).
(٢) ط. الفقي: «تسعين»، وهو أقرب إلى رسم الأصل، والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٣) «سنن أبي داود» (٣٢٧٢). وصححه ابن حبان (٤٣٥٥)، والحاكم (٤/ ٣٠٠).
(٤) «الجرح والتعديل» (٤/ ٦١).
فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد١. ولو كانت منقطعة، فهذا الانقطاع غير مؤثرٍ عند الأئمة، فإن سعيدًا أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله يسأل سعيدًا عنها٢.
وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله ﷺ قُبِل مرسَلُه، فكيف إذا روى عن عمر!٣
٣٦٥/ ٣١٤٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فَلْيَدَعْها وليأتِ الذي هو خير، فإنَّ تركَها كفَارتُها».
وأخرجه النسائي٤. وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب.
(١) مقتضى كلام أحمد أنه ثبتت رؤيته لعمر وسماعه منه في الجملة، فإنه قد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وقد صحّ عنه أنه سمع عمر يخطب على المنبر، كما في «الطبقات» لابن سعد (٧/ ١٢٠)، ومع ذلك فجلّ ما يرويه عن عمر لم يسمعه منه لأنه كان ابن ثمان سنين حين توفي عمر، إلا أنه لصحة مراسيله عن عمر أدخلها الأئمة في المسند على المجاز، كما قال أبو حاتم في «المراسيل» (ص ٧١).
(٢) أسند أبو بكر ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (٢/ ١١١، ١١٢ - السِّفْر الثالث) عن الإمام مالك قال: كان يقال لسعيد بن المسيب: «راوية عمر»، وكان يتبع أقضيته يتعلّمها، وإن كان عبد الله بن عمر ليرسل إلى ابن المسيب يسأله عن القضاء من أقضية عمر.
(٣) سيأتي في كتاب الأدب (٣/ ٣٨٤) كلام للمؤلف على هذه المسألة بأوسع مما هنا.