لازمًا، إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب، وهِم فيه سليمان بن أرقم، فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة، ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير ــ وساق الشاهد على ذلك ــ١.
قال ابن القيم ﵀: وقال البيهقي٢: هذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة، إنما سمعه من سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري.
وسليمان بن أرقم متروك، والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ٣. كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير٤.
وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، إلا أنَّ في حديث الأوزاعي: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين»٥.
(١) كلام المنذري على أحاديث الباب مثبت من (هـ)، وفيه تصرُّف يسير من المؤلف.
(٢) «وقال البيهقي» ساقط من ط. الفقي، والنقل من «معرفة السنن» (١٤/ ١٩٩ - ٢٠١).
(٣) هذا هو المحفوظ في إسناد الحديث، والإسناد الآخر عن عائشة خطأ ووهم من سليمان بن أرقم. وهذا الإسناد عن عمران أيضًا ضعيف جدًّا، فإن مداره على محمد بن الزبير الحنظلي، وهو ضعيف منكر الحديث. وبه ضعَّفه الحاكم (٤/ ٣٠٥)، والبيهقي كما سيأتي، وابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٩٦).
(٤) أخرجه النسائي (٣٨٤٠).
(٥) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٧٠) بهذا اللفظ، وأخرجه النسائي (٣٨٤١) بلفظ: «لا نذر في معصية ...».
وكذلك رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير١.
ورواه ابن أبي عروبة عن محمد بن الزبير وقال: «لا نذر في معصية الله»٢.
ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلًا حدّثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجلٍ حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين»٣. وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران.
ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير، عن رجلٍ صحبه، عن عمران٤.
ورواه الثوري عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران إلا أنه قال: «لا نذر في معصية أو في غضب»٥. قال: فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك. وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري٦ أنه قال: محمد بن الزبير الحنظلي منكر الحديث وفيه نظر.
(١) أخرجه النسائي (٣٨٤٤)، والبيهقي (١٠/ ٧٠).
(٢) أخرجه البيهقي (١٠/ ٧٠).
(٣) أخرجه أحمد (١٩٩٥٥)، والنسائي (٣٨٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٧٠) واللفظ له.
(٤) أخرجه البيهقي (١٠/ ٧٠) هكذا. وأخرجه النسائي (٣٨٤٥) والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٠١) بزيادة: «عن أبيه» بين محمد بن الزبير والرجل المبهم.
(٥) أخرجه أحمد (١٩٩٨٥)، والنسائي (٣٨٤٧)، والبيهقي (١٠/ ٧٠).
(٦) أسنده البيهقي عنه في «السنن الكبرى» (١٠/ ٧١)، من طريق ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٠٣). وهو مجموع من قول البخاري في كتابه «الضعفاء» (ص ١٢٠)، و«التاريخ الكبير» (١/ ٨٦).