تهذيب السنن

لم يثبت رفعه، والله أعلم١.

قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية ــ وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة وأصحابه٢ ــ: هذه الآثار قد تعددت طرقها، ورواتها ثقات.

وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه٣. وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، فإن له شواهد تقويه؛ رواه عن النبي ﷺ سوى عائشة: جابر٤، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر٥، قاله الترمذي٦. وفيه حديث ابن عباس رفعه٧: «من نذر نذرًا في معصية، فكفارته كفارة يمين» رواه أبو داود٨.

  1. (١) هنا انتهى النقل الطويل لكلام البيهقي من «معرفة السنن».
  2. (٢) انظر: «مسائل أحمد وإسحاق» رواية الكوسج (١/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، و«الموطأ» برواية محمد بن الحسن (٧٥١)، و«المبسوط» (٨/ ١٤٢)، و«المغني» (١٣/ ٦٢٤).
  3. (٣) كما في «المسائل» برواية الكوسج.
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٢٣، ١٥٨٣٩، ١٥٨٤٠)، وابن أبي شيبة (١٢٢٧٥، ١٢٢٨٩) عن جابر موقوفًا عليه.
  5. (٥) أخرجه البيهقي (١٠/ ٧٤) عن ابن عمر موقوفًا عليه، وضعَّفه بقوله: «هذا منقطع»، وذلك لأن في إسناده راويين مُبهمَين.
  6. (٦) عقب الحديث (١٥٢٤).
  7. (٧) (هـ): «يرفعه».
  8. (٨) سبق تخريجه، وبيان أن الصواب فيه الوقف.
408

ورواه ابن الجارود في «مسنده»١، ولفظه: عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين».

وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه «المترجم»٢ وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه، ويُكفِّره ما يكفّر اليمين».

وروى الطحاوي٣ بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، وليُكفِّرْ عن يمينه»، وهو

  1. (١) «المنتقى» لابن جارود (٩٣٥) ــ وعنه البيهقي (١٠/ ٧٢) ــ من طريق محمد بن موسى بن أعين، عن خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس.
    رواته ثقات من رجال البخاري، إلا خطّاب بن القاسم، قال عنه أحمد: لا بأس به، ووثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم: ثقة، ولكن قال في رواية البرذعي: «منكر الحديث، يقال: إنه اختلط قبل موته»، ولذا ففي صحّته مرفوعًا نظر، لاسيما وقد صحَّ مثله عن ابن عباس من طريق آخر موقوفًا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٥٤٤).
  2. (٢) هو كتاب شرح فيه الجوزجاني مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن الإمام أحمد. والمؤلف صادر عن «المغني» (١٣/ ٦٢٥). والحديث قد سبق الكلام عليه، وهو بهذا اللفظ عند النسائي (٣٨٤٥) أيضًا.
  3. (٣) «شرح مشكل الآثار» (١٥١٤، ٢١٤٤) من طريق عبد الرحمن بن مجبَّر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. رجاله ثقات، إلا أن قوله: «يكفر عن يمينه» مشكوك في رفعه، ولعله من قول القاسم. انظر: «بيان الوهم» (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي