تهذيب السنن

ورواه ابن الجارود في «مسنده»١، ولفظه: عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين».

وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه «المترجم»٢ وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه، ويُكفِّره ما يكفّر اليمين».

وروى الطحاوي٣ بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، وليُكفِّرْ عن يمينه»، وهو

  1. (١) «المنتقى» لابن جارود (٩٣٥) ــ وعنه البيهقي (١٠/ ٧٢) ــ من طريق محمد بن موسى بن أعين، عن خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس.
    رواته ثقات من رجال البخاري، إلا خطّاب بن القاسم، قال عنه أحمد: لا بأس به، ووثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم: ثقة، ولكن قال في رواية البرذعي: «منكر الحديث، يقال: إنه اختلط قبل موته»، ولذا ففي صحّته مرفوعًا نظر، لاسيما وقد صحَّ مثله عن ابن عباس من طريق آخر موقوفًا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٥٤٤).
  2. (٢) هو كتاب شرح فيه الجوزجاني مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن الإمام أحمد. والمؤلف صادر عن «المغني» (١٣/ ٦٢٥). والحديث قد سبق الكلام عليه، وهو بهذا اللفظ عند النسائي (٣٨٤٥) أيضًا.
  3. (٣) «شرح مشكل الآثار» (١٥١٤، ٢١٤٤) من طريق عبد الرحمن بن مجبَّر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. رجاله ثقات، إلا أن قوله: «يكفر عن يمينه» مشكوك في رفعه، ولعله من قول القاسم. انظر: «بيان الوهم» (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
409

عند البخاري١ إلا ذكر الكفارة. قال الإشبيلي٢: وهذا أصح إسنادًا وأحسن من حديث أبي داود» ــ يعني حديث [ق ١٧٤] الزهري عن أبي سلمة المتقدم.

وفي «مصنف عبد الرزاق»٣: عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة، وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي ﷺ مرسلًا٤: «لا نذر في غضب ولا في معصية الله، وكفارته كفارة يمين».

قالوا: وقد روى مسلم في «صحيحه»٥ من حديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: «كفارة النذر كفارة اليمين». وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين:

أحدهما: أنه عام لم يَخُصَّ منه نذرًا دون نذر٦.

  1. (١) برقم (٦٦٩٦) من طريق طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة.
  2. (٢) «الأحكام الوسطى» (٤/ ٣٨).
  3. (٣) برقم (١٥٨١٥). قوله: «رجل من بني حنيفة» هكذا قال معمر عن يحيى، واستظهر الحاكم في «المستدرك» ــ كما في «البدر المنير» (٩/ ٤٩٥) ــ أنه هو محمد بن الزبير الحنظلي (وهو منكر الحديث كما سبق)، وأن معمرًا أراد أن يقول: مِن بني حنظلة، فأخطأ وقال: من بني حنيفة.
    وأما رواية يحيى عن أبي سلمة، فرواها عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن يحيى ... إلخ.
  4. (٤) في الأصل: «مرسل»، والمثبت من الطبعتين.
  5. (٥) برقم (١٦٤٥).
  6. (٦) «دون نذر» من (هـ).
410

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي