تهذيب السنن

عند البخاري١ إلا ذكر الكفارة. قال الإشبيلي٢: وهذا أصح إسنادًا وأحسن من حديث أبي داود» ــ يعني حديث [ق ١٧٤] الزهري عن أبي سلمة المتقدم.

وفي «مصنف عبد الرزاق»٣: عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة، وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي ﷺ مرسلًا٤: «لا نذر في غضب ولا في معصية الله، وكفارته كفارة يمين».

قالوا: وقد روى مسلم في «صحيحه»٥ من حديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: «كفارة النذر كفارة اليمين». وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين:

أحدهما: أنه عام لم يَخُصَّ منه نذرًا دون نذر٦.

  1. (١) برقم (٦٦٩٦) من طريق طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة.
  2. (٢) «الأحكام الوسطى» (٤/ ٣٨).
  3. (٣) برقم (١٥٨١٥). قوله: «رجل من بني حنيفة» هكذا قال معمر عن يحيى، واستظهر الحاكم في «المستدرك» ــ كما في «البدر المنير» (٩/ ٤٩٥) ــ أنه هو محمد بن الزبير الحنظلي (وهو منكر الحديث كما سبق)، وأن معمرًا أراد أن يقول: مِن بني حنظلة، فأخطأ وقال: من بني حنيفة.
    وأما رواية يحيى عن أبي سلمة، فرواها عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن يحيى ... إلخ.
  4. (٤) في الأصل: «مرسل»، والمثبت من الطبعتين.
  5. (٥) برقم (١٦٤٥).
  6. (٦) «دون نذر» من (هـ).
410

الثاني: أنه شبّهه باليمين، ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحَنِث لزمته كفارة يمين، بل١ وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره.

قالوا: ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود٢، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب، ولا يُحفَظ عن صحابي خلافهم.

قالوا: وهب أن هذه الآثار لم تثبت، فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه، لأن النذر يمين، ولو حلف ليشربن الخمر، أو ليقتلنَّ فلانًا، وجبت عليه كفارة اليمين وإن كانت يمين معصية، فهكذا إذا نذر المعصية.

وقد ثبت عن النبي ﷺ تسمية النذر يمينًا، كما قال لأخت عقبة٣ لمّا نذرت المشيَ إلى بيت الله فعجزت: «تُكفِّر يمينها»، وهو حديث صحيح وسيأتي٤.

  1. (١) في الأصل وط. المعارف: «بلى»، ولعل المثبت من ط. الفقي هو الصواب.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٨١٣)، وابن أبي شيبة (١٢٢٨٨)، وأما آثار سائر الصحابة فقد سبق تخريجها.
  3. (٣) بعده في (هـ): «وهي أم حِبَّان، أسلمت فبايعت، لم يذكرها أبو عمر، استُدركت عليه»، وفوقه ممدودًا عليه: «حاشية». وهو من كلام المنذري في «المختصر» عقب الحديث (٣١٦٥).
  4. (٤) في «المختصر» (٣١٦٢)، وفي «السنن» (٣٢٩٥)، من حديث كريب عن ابن عباس ﵄. وفي إسناده شريك القاضي، وهو سيئ الحفظ.
    وروي من حديث عكرمة عن ابن عباس بلفظ: «... فلتركبْ، ولتهدِ بدنة». أخرجه أحمد (٢١٣٤)، وأبو داود (٣٢٩٦، ٣٣٠٣)، وابن خزيمة (٣٠٤٥)، والضياء في «المختارة» (١٢/ ٢٠٥)، وصححه الحافظ في «التلخيص» (٤/ ١٧٨). وفي صحته نظر، فإن الرواة اختلفوا فيه على عكرمة، وليس في أكثر الطرق وأصحّها ذكر الهدي، ثم إن بعضهم يرويه عن عكرمة مرسلًا دون ذكر ابن عباس. وقال البخاري: لا يصحّ فيه الهدي، يعني في قصة أخت عقبة. انظر: «سنن البيهقي» (١٠/ ٧٩ - ٨٠)، و«معرفة السنن» (١٤/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٢٠٤). وأصل الحديث في «الصحيحين» من حديث عقبة، ولفظه: «لتمشِ ولتركبْ» دون ذكر الهدي أو الكفّارة. البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤). وفي رواية عن عُقبة عند أبي داود (٣٢٩٣) وغيره زيادة: «ولتصم ثلاثة أيام»، وإسناده ضعيف. ومما يدل على بطلانه أن رواية «الصحيحين» هي من طريق أبي الخير مرثد بن عبد الله اليَزَني عن عقبة، وكان ملازمًا لعقبة لا يُفارقه، وكان مفتي أهل مصر في زمانه، فيبعد أن يكون ذكر الكفارة ثابتًا في حديث عقبة ثم هو لا يرويه، والله أعلم.
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي