أَهجُر دارَ قومي وأُساكِنَك وأنخَلِع من مالي صدقةً لله ﷿ ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «يجزئ عنك الثلث»١.
ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله، ولا تعلُّق في قوله: «ويجزئك الثلث» على أنه كان نذرًا، فإن «يُجزئ» رباعيٌّ بمعنى «يكفي»، والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه وأردته الثلث. وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يُجزئه ثُلثُه.
والقياس: أنه إن كان حالفًا بالصدقة أجزأه كفَّارة يمين، وإن كان ناذرًا متقرّبًا تَصدَّق به وأبقى له٢ ما يكفيه ويكفي عياله، على الوجه الذي قلنا به في الحج٣.
وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة، لأنها هي الواجب شرعًا، فينصرف النذر إليها٤.
وقال الشافعي٥: إن حلف به [ق ١٧٥] فكفارةُ يمين، وإن نذر قربةً تصدق به كلِّه.
- (١) أخرجه أحمد (١٥٧٥٠)، وابن حبان (٣٣٧١)، والحاكم (٣/ ٦٣٢)، وإسناده ضعيف. انظر تعليق محققي «المسند» (طبعة الرسالة) على الحديث.
- (٢) «له» ساقطة من الطبعتين.
- (٣) لم يسبق في كتاب الحج، ولعله في القدر الذي لم ينقله المجرّد.
- (٤) «المغني» (١٣/ ٦٣٠).
- (٥) في «الأم» (٣/ ٦٥٨).