وقال أبو حنيفة: إن كان ماله زكويًّا تصدق به كله. وعنه في غير الزكوي روايتان، إحداهما: يخرجه كله، والثانية: لا تجب الصدقة بشيء منه٢.
وأصح هذه الأقوال: ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه، أنه يتصدق به ويمسك عليه بعضَه وهو ما يكفيه ويكفي عيالَه. والله أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) وهذا إذا لم يُسمِّ شيئًا بعينه، بل قال: لله عليّ أن أتصدق بمالي، أو بجميع مالي، أما لو سمَّى شيئًا بعينه كأن يقول: لله عليّ أن أتصدّق بناقتي، أو بعبدي، وجب التصدّق به ولو كان المسمَّى هو جميعَ ماله. انظر: «الموطأ» (١٣٨٦)، و«المدونة» (٢/ ٤٧٤، ٣/ ٩٤ - ٩٧).
(٢) انظر: «المبسوط» (٤/ ١٣٤ - ١٣٥).
كتاب البيوع
١ - باب الحيوان [بالحيوان نسيئة]
٣٧١/ ٣٢١٧ - عن الحسن عن سمرة ــ وهو ابن جندب ــ: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً.
وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي١، وقال: حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي ابن المديني وغيره. آخر كلامه.
وقال الشافعي٢: وأما قوله: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» فهو غير ثابت. وحُكي عن يحيى بن معين أنه قال٣: الحسن من سمرة صحيفة٤.
قال ابن القيم ﵀: وقال البيهقي٥: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة. تم كلامه.
وقد روي هذا من حديث ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن سمرة.
أما حديث ابن عباس، فرواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة
(١) أبو داود (٣٣٥٦)، والنسائي (٤٦٢٠)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، والترمذي (١٢٣٧).
(٢) في «الأم» (٩/ ١٩٢)، وعنه البيهقي في «السنن» (٥/ ٢٨٩) و«المعرفة» (٨/ ٥٠).
(٣) كما في «تاريخه» برواية الدوري (٤/ ٢٢٩)، والمنذري صادر عن «المعالم السنن» (٥/ ٢٧).
(٤) كلام المنذري من (هـ)، إلآ أنه سقطت منها كلمة «صحيفة»، لانتقال النظر إلى «الحسن من سمرة» الآتي في كلام البيهقي، فاستدركتها من «المختصر».