تهذيب السنن

الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنَّجِيبَة١ بالإبل؟ قال: «لا بأس إذا كان يدًا بيد».

قال الإمام أحمد والبخاري: حديث ابن عمر هذا، المعروف مرسل٢.

فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال، وهي أربع روايات عن أحمد٣:

إحداها: أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه يجوز بيع بعضه ببعضٍ متفاضلًا ومتساويًا، وحالًّا ونَساءً، وأنه لا يجري فيه الربا بحال، وهذا مذهب الشافعي٤ وأحمد في إحدى رواياته، واختارها القاضي وأصحابه، وصاحب «المغني».

والرواية الثانية عن أحمد: أنه يجوز التفاضل فيه يدًا بيد، ولا يجوز

  1. (١) ط. الفقي: «البُختيّة» خلافًا للمسند، وإن كان رسم الأصل يحتمله لإهماله. والنجيبة: النفيسة من الإبل.
  2. (٢) لم أجد كلامًا للإمامين في هذا الحديث، وإنما كلامُهما في حديث زياد بن جبير عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، وقد سبق قريبًا.
  3. (٣) انظر: «المغني» (٦/ ٦٤ - ٦٦).
  4. (٤) انظر: «الأم» (٤/ ٧٠، ٢٤٥)، و«المجموع شرح المهذّب» (٩/ ٥٠٤).
423

نسيئة، وهي مذهب أبي حنيفة١، كما دل عليه حديث جابر وابن عمر.

والرواية الثالثة عنه: أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلًا، ويحرم مع التفاضل.

وعلى هاتين الروايتين: فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل، بل إن وُجد أحدهما حَرُم الآخر.

وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو قول مالك٢، فيجوز عبد بعبدين حالًّا، وعبد بعبد نَساءً، إلا أن لمالك فيه تفصيلًا، والذي عقد عليه أصل قوله: أنه لا يجوز التفاضل والنساء معًا في جنس من الأجناس، والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع، فيجوز٣ بيع البعير النجيب٤ بالبعيرين من الحمولة ومن٥ حاشية إبله إلى أجل، لاختلاف المنافع. وإن أشبه بعضها بعضًا ــ واختلفت أجناسها أو لم تختلف ــ، فلا يجوز منها اثنان بواحدٍ إلى أجل.

فسِرُّ مذهبه: أنه لا يجتمع التفاضُل والنَّساء في الجنس الواحد عنده، والجنسُ ما اتفقت منافعه وأشبه بعضُه بعضًا، وإن اختلفت حقيقته.

  1. (١) انظر: «الأصل» للشيباني (٢/ ٤٢٠، ٤٣٩)، و«بدائع الصنائع» (٥/ ١٨٥).
  2. (٢) انظر: «الموطأ» (١٩٠٤ - ١٩٠٦)، و«الكافي» لابن عبد البر (٢/ ٦٥٧)، و«القوانين الفقهية» لابن جُزَي (ص ١٦٩).
  3. (٣) من هنا إلى آخر الفقرة لفظ مالك في «الموطأ» (١٩٠٥) بتصرف يسير.
  4. (٤) ط. الفقي: «البختيّ» خلافًا للأصل، وقد سبق مثله.
  5. (٥) في «الموطأ»: «من» دون واو العطف، أي أن البعيرَين من الحمولة كائنان من حاشية إبله، أي مِن أَدْوَنها. انظر: «المنتقى» للباجي (٦/ ٣٥٥).
424

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي