نسيئة، ولا بأس به يدًا بيد»، ولم يخص به الجنس المتحد. وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف الجنس دون النساء، فكذلك الحيوان وغيره، إذا قيل إنه ربوي.
وهذه الرواية في غاية الضعف لمخالفتها النصوص، وقياسُ الحيوان على المكيل فاسد، إذ في محل الحكم في الأصل أوصاف معتبرة غيرُ موجودة في الفرع، وهي مؤثرة في التحريم.
وحديث جابر لو صح، فإنما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه، كما هو مذكور في حديث ابن عمر.
فهذه نُكَت في هذه المسألة المُعْضِلة، لا تكاد توجد مجموعةً في كتاب، وبالله التوفيق.
٤ - باب في الثَّمَر بالتمْر١
٣٧٤/ ٣٢٢٠ - عن زيد أبي عَيَّاشٍ، أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسُلْتِ؟ فقال له سعد: أيُّهما أفضل؟ قال: البيضاء، قال: فنهاه عن ذلك وقال: سمعت رسول الله ﷺ يُسألُ عن شراءِ التمر بالرُّطَبِ؟ فقال رسول الله ﷺ: «أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟» قال: نعم، فنهاه عن ذلك.
وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي٢، وقال: حسن صحيح.
(١) في الأصل و«المختصر» المطبوع ومطبوعة «السنن»: «التمر بالتمر»، والمثبت من (هـ) وبعض الأصول الخطية المجوّدة للسنن، لاسيما نسخة المنذري المقروءة عليه، وهو الموافق لمضمون الأحاديث الواردة فيه.
(٢) أبو داود (٣٣٥٩)، والنسائي (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٥). وأخرجه أيضًا مالك في «الموطأ» (١٨٢٦)، وأحمد (١٥١٥)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والحاكم (٢/ ٣٨)، من طرق عن عبد الله بن يزيد المخزومي، عن زيد أبي عيّاش.
وقال الخطابي١: وقد تكلم بعض الناس في إسناد سعد بن أبي وقاص وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به. وليس الأمر على ما توهّمه٢. وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف. وقد ذكره مالك في «الموطأ»، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم. هذا آخر كلامه.
وقد حُكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول٣. وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في «صحيحه»، وقد عرفه أئمة هذا الشأن؟! هذا الإمام مالك قد أخرج حديثه في «موطئه» مع شدة تحرِّيه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم. والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه. وصحّح حديثه أيضًا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري.
وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب «الكنى»٤ وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص. وذكره أيضًا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب
(١) «معالم السنن» (٥/ ٣٥).
(٢) كلام المنذري إلى هذا القدر من (هـ)، ثم سقطت الورقة التي فيها تتمته، ولم يُشر المجرّد إلى القدر الذي أثبته المؤلف من كلام المنذري على هذا الحديث، فأثبته إلى آخره من «المختصر».
(٣) ممن قال ذلك الجصاص في «شرح مختصر الطحاوي» (٣/ ٣٩).