«الكنى»١ وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص. وذكره أيضًا النسائي في كتاب «الكنى»٢. وما علمت أحدًا ضعّفه. والله ﷿ أعلم.
٣٧٥/ ٣٢٢١ - وعن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ــ يعني ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان ــ أن أبا عياش أخبره، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرُّطَب بالتمر نسيئة٣.
قال أبو الحسن الدارقطني٤: خالفه مالك، وإسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد؛ رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: «نسيئة»، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى ــ يعني: ابنَ أبي كثير ــ يدل على ضبطهم للحديث.
وقال أبو بكر البيهقي٥: ورواه عمران بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية مالك، وليس فيه هذه الزيادة.
قال ابن القيم ﵀٦: وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن عمران [أن]٧ مولى لبني مخزوم حدثه: أنه سأل
(١) ليس في القدر المطبوع منه.
(٢) ولا يزال في عِداد المفقود.
(٣) «سنن أبي داود» (٣٣٦٠).
(٤) عقب روايته للحديث (٢٩٩٤).
(٥) في «معرفة السنن» (٨/ ٦٣ - ٦٤)
(٦) مواصلًا النقل عن البيهقي الذي بدأ به المنذري.
(٧) ساقط من الأصل وط. المعارف. وفي ط. الفقي: «عن عمر أنّ مولى ...»، والتصحيح من مصادر النقل والتخريج. وعمران هو ابن أبي أنس القرشي، ثقة من صغار التابعين. والمولى لبني مخزوم هو زيد أبو عيّاش المخزومي الذي سبق في حديث الباب.
سعدًا عن الرجل يُسْلِف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا١.
قال البيهقي: وهذا يخالف رواية الجماعة، وإن كان محفوظًا فهو حديث آخر. والخبر يصرّح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في المتعقِّب٢، وحصول الفضل بينهما بذلك. وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهي لأجل النسيئة، فلذلك لم تُقبل هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث.
وقد رُوينا في الحديث الثابت عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه٣، ولا تبتاعوا الثَّمَر بالتمر».
وفي الحديث الثابت عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: «لا تبيعوا الثمَر بالتمر».
(١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٦)، و«شرح مشكل الآثار» (٦١٧٣) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب به.
(٢) في الأصل والطبعتين: «البعض»، تصحيف. والمراد بالمتعقب: أي في عاقبة أمره إذا يَبِس. وقد عبّر به الشافعي ﵀ في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٦٤ - مع الأم).
(٣) في الأصل هنا وفي الموضع الآتي: «يبدوا صلاحه» بإثبات الألف بعد الواو، فظنّ محقق ط. المعارف أنها همزة التعدية فأثبتها في هذا الموضع دون الثاني هكذا: «يبدو إصلاحه» منبهًا في الهامش أنه مخالف للفظ الحديث عند مسلم!