أخاه، ولا تبيعوها». قال سَلِيم بن حيّان: فقلت لسعيد بن مِيناء: ما «لا تبيعوها»؟ يعني الكراء؟ قال: نعم١.
وعن جابر قال: كنا نُخابِر على عهد رسول الله ﷺ، فنصيب مِن القِصْرِيِّ ومِن كذا، فقال رسول الله ﷺ: «من كانت له أرض فليَزرعها أو ليُحرِثها أخاه، وإلا فليَدَعها»٢.
وعنه قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ نأخذ الأرض بالثلث أو الربع وبالماذِيانات، فقام رسول الله ﷺ في ذلك فقال: «من كانت له أرض فليَزرعها، فإن لم يزرعها فليَمنَحْها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليُمسِكها»٣.
وهذه الأحاديث متفق عليها، وذهب إليها من أبطل المزارعة.
وأما الذين صححوها، وهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد٤، والبخاري، وإسحاق، والليث بن سعد، وابن خزيمة، وابن المنذر، وأبي
(١) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٤) من طريق سليم بن حيّان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر.
(٢) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٥). والقصرِيّ (على وزن القبطيّ): ما بقي من الحبّ في السنبل بعد الدياسة.
(٣) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٦). والماذيانات: هي مسايل الماء، والمراد أنهم كانوا يؤاجرون الأرض بما ينبت على حافتي الماذيانات.
(٤) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٣٠)، ورواية صالح (١/ ٢٠٩)، وعبد الله (ص ٤٠٣)، وأبي داود (ص ٢٧٢).
داود١.
وهو قول أبي يوسف ومحمد٢.
وهو قول عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعروة، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن، ومعاذ العنبري، وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن يزيد٣.
قال البخاري في «صحيحه»٤: قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هِجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. قال البخاري: وزارَع عليٌّ، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وعامل عُمَر الناسَ على إن جاء عمر بالبَذْر من عنده فله الشَّطْر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فيُنفقان جميعًا
(١) قول إسحاق في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٣٠)، وسيأتي قول البخاري، والليث، وابن المنذر. وأما ابن خزيمة فذكر الخطابي في «المعالم» (٥/ ٥٤) والنووي في «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ٢١١) أنه ألّف كتابًا في جواز المزارعة ذكر فيه علل أحاديث النهي، فاستقصى فيه وأجاد. وأما أبو داود، فقد عزاه إليه شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٩٥).