تهذيب السنن

فما يخرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري.

= فحجتهم١: معاملة النبي ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثَمَر٢ أو زرع٣. وهذا متفق عليه بين الأمة.

قال أبو جعفر٤: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر٥ أو زرع، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع.

وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله ﷺ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم، ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به، وعمل به أزواج النبي ﷺ من بعده. ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخًا، لاستمرار العمل به من النبي ﷺ إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به، فنسخُ هذا من أمحل المُحال.

وأما حديث رافع بن خديج، فجوابه من وجوه:

  1. (١) في الأصل: «وحجتهم»، والتصحيح من (هـ)، والفاء واقعة في جواب «وأما الذين صححوها ...» في الصفحة قبل السابقة.
  2. (٢) في الطبعتين: «تمر» خلافًا للصحيحين، والأصل مهمل بلا نَقْط.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم (١٥٥١) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) هو محمد بن علي بن الحسين، الملقَّب بالباقر. وقوله مخرّج في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢١٦٤٢)، و«الأموال» لابن زنجويه (٣٠٠).
  5. (٥) في الطبعتين: «تمر»، ولعل الصواب ما أثبت، ولم ترد الكلمة في مصادر التخريج.
443

أحدها: أنه حديث في غاية الاضطراب والتلوّن. قال الإمام أحمد١: حديث رافع بن خديج ألوان. وقال أيضًا٢: حديث رافع ضروب.

الثاني: أن الصحابة أنكروه على رافع؛ قال زيد بن ثابت ــ وقد حُكي له حديث رافع ــ: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبيُّ ﷺ رجلين [ق ١٧٨] قد اقتتلا فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، وقد تقدم.

وفي البخاري٣: عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس: لو تركتَ المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي ﷺ نهى عنها، قال: إنَّ أعلمهم ــ يعني ابن عباس ــ أخبرني أن النبي ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا».

فإن قيل: إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه، فقد أقرَّه ابن عمر ورجع إليه.

فالجواب: أن ابن عمر ﵄ لم يحرّم المزارعة، ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع، فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في المزارعة شيئًا لم يكن علمه، فتركها لذلك.

وقد جاء هذا مصرَّحًا به في «الصحيحين»٤ أن ابن عمر إنما تركها

  1. (١) في «مسائله» رواية أبي داود (ص ٢٧٣)، ورواية عبد الله (ص ٤٠٥)، ومن طريق أبي داود أسنده ابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٧١).
  2. (٢) نقله عنه الأثرم، كما في «الأوسط» (١١/ ٧١) و«المغني» (٧/ ٥٢٩).
  3. (٣) برقم (٢٣٣٠)، وقد سبق.
  4. (٤) البخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧/ ١١٢).
444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي