تهذيب السنن

فسالم رواه عن أبيه عن النبي ﷺ مرفوعًا في القصتين جميعًا: قصة العبد وقصة النخل؛ ورواه نافع عنه، ففرَّق بين القصتين، فجعل قصة النخل عن النبي ﷺ،وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر.

فكان مسلم والنسائي١ وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون: ميّز وفرق بينهما، وإن كان سالم أحفظ منه.

وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم، ويقولون: هما جميعا صحيحان عن النبي ﷺ٢.

وقد روى جماعة أيضًا عن نافع عن النبي ﷺ قصةَ العبد، كما رواه سالم، منهم: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وسليمان بن موسى٣.

ورواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه، وزاد فيه: «ومن أعتق عبدًا وله مال فماله له، إلا أن يشترط السيد مالَه فيكون له»٤.

  1. (١) أسنده عنهما البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٢٤). وانظر: «التتبّع» للدارقطني برقم (١٤٥).
  2. (٢) أما البخاري، فقد أخرج رواية سالم في «صحيحه» (٢٣٧٩)، ونقل الترمذي عنه في «العلل الكبير» (ص ١٨٥ - ١٨٦) أنه رأى الحديثين صحيحين. أما أحمد، فالذي نقله عنه المروذي في «العلل» (ص ٤٣، ١٥٦) أنه مال إلى رواية نافع.
  3. (٣) روايات هؤلاء أخرجها البيهقي (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦). وذكر الدارقطني رواية عبد ربه، وسليمان بن موسى في آخرين، وقال: «وهموا فيه على نافع». «العلل» (٢٩٩٦).
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩)، والبيهقي (٥/ ٣٢٥) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر به.
455

قال البيهقي١: وهذا بخلاف رواية الجماعة.

وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في «مسنده»٢، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك.

ولكن علة الحديث أنه ضعيف، قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي٣.

وقال أبو الوليد٤: هذا الحديث خطأ.

وكان ابن عمر إذا أعتق عبدًا لم يعرض لماله. قيل للإمام أحمد٥: هذا عندك على التفضُّل؟ قال: إي لعَمْري، على التفضُّل. قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم للسيد، مثل البيع سواء.

١٢ - باب النهي عن العِينة

٣٩٧/ ٣٣١٧ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تَبايعتم

  1. (١) «الكبرى» (٥/ ٣٢٥)، و«معرفة السنن والآثار» (٨/ ١٢٧).
  2. (٢) كذا، ولم أجدها فيه.
  3. (٣) قول أحمد هذا ذكره في «المغني» (١٤/ ٣٩٨). وقال في رواية ابنه عبد الله: كان يتفقّه، ليس به بأس. «الجرح والتعديل» (٥/ ٣١١).
  4. (٤) كما في «المغني» (١٤/ ٣٩٨)، وأبو الوليد هذا لعله الأستاذ الفقيه حسان بن محمد القرشي، إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه (ت ٣٤٩). انظر: «تاريخ الإسلام» (٧/ ٨٧٤).
  5. (٥) كما في «المغني» (١٤/ ٣٩٨)، وانظر «مسائل أحمد» برواية الكوسج (١/ ٥٠٣، ٢/ ٤٨٢) ورواية أبي الفضل صالح (١/ ٢٦٠).
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي