تهذيب السنن

قال البيهقي١: وهذا بخلاف رواية الجماعة.

وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في «مسنده»٢، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك.

ولكن علة الحديث أنه ضعيف، قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي٣.

وقال أبو الوليد٤: هذا الحديث خطأ.

وكان ابن عمر إذا أعتق عبدًا لم يعرض لماله. قيل للإمام أحمد٥: هذا عندك على التفضُّل؟ قال: إي لعَمْري، على التفضُّل. قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم للسيد، مثل البيع سواء.

١٢ - باب النهي عن العِينة

٣٩٧/ ٣٣١٧ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تَبايعتم

  1. (١) «الكبرى» (٥/ ٣٢٥)، و«معرفة السنن والآثار» (٨/ ١٢٧).
  2. (٢) كذا، ولم أجدها فيه.
  3. (٣) قول أحمد هذا ذكره في «المغني» (١٤/ ٣٩٨). وقال في رواية ابنه عبد الله: كان يتفقّه، ليس به بأس. «الجرح والتعديل» (٥/ ٣١١).
  4. (٤) كما في «المغني» (١٤/ ٣٩٨)، وأبو الوليد هذا لعله الأستاذ الفقيه حسان بن محمد القرشي، إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه (ت ٣٤٩). انظر: «تاريخ الإسلام» (٧/ ٨٧٤).
  5. (٥) كما في «المغني» (١٤/ ٣٩٨)، وانظر «مسائل أحمد» برواية الكوسج (١/ ٥٠٣، ٢/ ٤٨٢) ورواية أبي الفضل صالح (١/ ٢٦٠).
456

بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتم بالزرع، وتركتم الجهادَ، سَلَّطَ الله عليكم ذُلًّا لا يَنزِعُه حتى ترجعوا إلى دينكم»١.

قال ابن القيم ﵀: وفي الباب حديث أبي إسحاق السَّبِيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين، إني بعتُ غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئةً، وإني ابتعتُه منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: «بئسما اشتريتِ، وبئسما شريتِ، أخبري٢ زيدًا أن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل إلا أن يتوب».

هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني٣. وذكره الشافعي٤ وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي إسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعًا إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم. ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالًا.

قال البيهقي: ورواه يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أَيْفَعَ: أنها دخلت على عائشة مع أم مُحِبَّة٥.

وقال غيره: هذا الحديث حسن ويُحتج بمثله، لأنه قد رواه عن العالية

  1. (١) «سنن أبي داود» (٣٤٦٢). في إسناده لين، ولكن له طرق يتقوى بها كما سيأتي في كلام المؤلف مفصّلًا.
  2. (٢) في الأصل: «أخبرني»، سبق قلم.
  3. (٣) البيهقي (٥/ ٣٣٠) والدارقطني (٣٠٠٣)، وكذا أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣٦٥)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، من طرق عن أبي إسحاق به.
  4. (٤) «الأم» (٤/ ٧٤ - ١٦٠)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن» (٨/ ١٣٥ - ١٣٧).
  5. (٥) أخرجه الدارقطني (٣٠٠٢)، وقال: «أم محبة والعالية مجهولتان لا يُحتجّ بهما».
457

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي