تهذيب السنن

ثقتان ثَبْتان: أبو إسحاق زوجها، ويونس ابنها؛ ولم يُعلَم فيها جرح، والجهالة ترتفع عن الراوي بمثل ذلك. ثم إن هذا مما ضبَطَت فيه القصة ومن دخل معها على عائشة، وقد صدَّقها زوجُها وابنُها وهما مَن هما، فالحديث محفوظ.

وقوله في الحديث المتقدم١: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكَسُهما أو الربا» هو مُنزَّل على العِينة بعينها، قاله شيخنا٢؛ لأنه بيعان في مبيع واحد، فأوكسهما: الثمن الحالّ، وإن أخذ بالأكثر ــ وهو المؤجل ــ أخذ بالربا. فالمعنَيان لا تنفك٣ من أحد الأمرين: إما الأخذ بأوكس الثمنَين، أو الربا، وهذا لا يتنزَّل إلا على العِينة.

فصل

قال المُحرِّمون للعينة: الدليل على تحريمها من وجوه:

أحدها: أن الله تعالى حرَّم الربا، والعِينةُ وسيلة إلى الربا، بل هي من

  1. (١) «السنن» (٣٤٦١) و«مختصره» (٣٣١٦)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم (٢/ ٤٥)، كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. رجاله ثقات إلا أن ابن أبي زائدة خولف في لفظه، خالفه يحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهما من الأثبات، فروَوه عن محمد بن عمرو بلفظ: أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. أخرجه أحمد (٩٥٨٤، ١٠٥٣٥)، والترمذي (١٢٣١) وقال: حسن صحيح.
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٤٣٢)، و«بيان الدليل على إبطال التحليل» (ص ٨٣ - ٨٥).
  3. (٣) كذا في الأصل و(هـ) على عادة المؤلف، وقد سبق نظيره، وفي الطبعتين: «ينفكّان».
458

أقرب وسائله، والوسيلة إلى الحرام حرام. فهنا مقامان:

أحدهما: بيان كونها وسيلة.

والثاني: أن الوسيلة إلى الحرام حرام.

فأما الأول: فيشهد به النقل والعرف والنية والقصد، وحال المتعاقدَين.

فأما النقل: فما ثبت عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرةً بمائة، ثم اشتراها بخمسين؟ فقال: «دراهم بدراهم متفاضلة، دخلت بينهما١ حريرة»٢.

وفي كتاب محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بِمُطَيَّن٣، عن ابن عباس: أنه قال: «اتقوا هذه العينة، لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة».

وفي كتاب أبي محمد النَخْشَبي الحافظ٤ عن ابن [ق ١٨١] عباس أنه

  1. (١) في الطبعتين: «بينها» خلافًا للأصل ولمصادر التخريج.
  2. (٢) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣٦٤) بإسناد صحيح. والمؤلف صادر عن «بيان الدليل» لشيخ الإسلام (ص ٧٦).
  3. (٣) عزاه إليه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ٧٦)، وذكر أنه من رواية ابن سيرين، عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥٢٧) بإسناده عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ أن ابن عباس كان يقول: (بنحوه).
  4. (٤) وإليه عزاه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ٧٦)، وصححه المؤلف في «أعلام الموقعين» (٤/ ٤٧).
    وأبو محمد النَخْشَبي هو الحافظ الكبير: عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، ونخشب هي نَسَف. صاحَبَ الحافظ جعفر بن محمد المستغفري وأكثر عنه، وسمع جماعةً كثيرة بدمشق وبغداد وخراسان. توفي كهلًا سنة ٤٥٦ أو ٤٥٧، ولم يروِ إلا اليسير. انظر: «السير» (١٨/ ٢٦٧)، و«تاريخ الإسلام» (١٠/ ٧٢).
459

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي