كتابنا هذا تهذيبٌ لـ «مختصر سنن أبي داود» للمنذري (ت ٦٥٦). وذلك أن المؤلف إبّان إقامته بمكة المكرمة أتى على «مختصر المنذري» من أوله إلى آخره مهذِّبًا ومختصِرًا، ومضيفًا إليه ومستدركًا عليه.
ولم يقتصر التهذيب على مواضع من «مختصر المنذري» بل هذّبه كاملًا، وقد أبان عن ذلك المؤلف نفسه في مقدمة كتابه حيث قال: «هذَّبتُه [أي «مختصر المنذري»] نحو ما هذَّب هو به الأصل، وزدْتُ عليه من الكلام على عللٍ سكت عنها أو لم يكملها، والتعرُّضِ إلى تصحيح أحاديثَ لم يصححها، والكلامِ على متون مشكلة لم يفتَحْ مقفَلَها، وزيادةِ أحاديثَ صالحةٍ في الباب لم يشر إليها، وبَسْطِ الكلام على مواضع جليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتاب سواه».
هكذا كان أصل الكتاب، لكن لم يصلنا كما تركه مؤلفه، بل الذي وصلنا منه هو تجريده الذي صنعه محمد بن أحمد السعودي، فإنه جرّد كلام المؤلف الذي زاده على كلام المنذري في «مختصره». وإليكم وصف هذا «التجريد»:
✽ ✽ ✽
وصف التجريد
وضَّح المجرِّدُ طريقتَه في الكتاب غاية التوضيح في خاتمة عمله، ونحن ننقل نصه، ونقسّم كلامه إلى فقرات توضّح مقصده وعمله:
- طريقته فيه:
قال: «هذا آخر ما كتبتُه مما زاده الشيخ الإمام العلامة الحافظ الحجة إمام الدنيا شمس الدين أبو عبد الله محمد، الشهير بابن قيِّم الجوزيَّة، تغمَّده الله تعالى بغفرانه، وأسكنه بُحْبُوحة جِنانِه.
ولستُ أدَّعي الإحاطةَ بجميع ما كتبه، بل الغالب والأكثر. وقد سقط منه القليل جدًّا لتعذُّر كتابته، فعساه زاد لفظةً أو لفَظاتٍ في أثناء كلام، فلم يمكنِّي إفرادُها لاتصالها بكلام كثير للمنذري، ولم يمكن كَتب ذلك الكلام الذي للحافظ المنذري كله، فحذفت الزيادة قصدًا لذلك.
وكلُّ ما كان عليه علامة «م» فهو من كلام المنذري. ولا أذكر من كلام المنذري إلا ما قوي اتصاله بكلام الحافظ ابن القيم، فلم يمكن فهمه إلا بذكره عُقباه.
وكلُّ ما كان عليه «ش» فهو إشارة إلى الشيخ شمس الدين، لأنّ أول لقبه الشين، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لأعلمتُ له «ق»، إذ هو مشهور بأبيه، ولم أكتب هذا إلا في الجزء الثاني١ لمّا طال اسمهما وتكرَّر».
(١) . في الجزء الأول كانت عبارته: «قال المنذري»، و«قال ابن القيم» أو «قال الشيخ شمس الدين» ونحوها.