تهذيب السنن

عقد النكاح الصحيح، لمّا كان مقصوده التحليل، لا حقيقة النكاح. وقد ثبت عن الصحابة أنهم سَمَّوه زانيًا١، ولم ينظروا إلى صورة العقد.

الدليل الثاني على تحريم العينة ما رواه أحمد في «مسنده»٢: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله= أنزل الله بهم بلاءً، فلا يرفعه عنهم حتى يُراجِعوا دينهم».

ورواه أبو داود٣ بإسناد صحيح إلى حَيْوَةَ بن شُرَيحٍ المصري، عن إسحاق أبي عبد الرحمن٤ الخراساني، أن عطاءً الخراساني حدثه: أن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره).

وهذان إسنادان حسنان يشُدُّ أحدهما الآخر.

  1. (١) صحَّ عن ابن عمر أنه قال: كنا نعدُّ هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ. أخرجه وكيع ــ كما في «بيان الدليل» (ص ٣٩٧) ــ، والحاكم (٢/ ١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٠٨)، بإسناد على شرط الشيخين.
  2. (٢) رقم (٤٨٢٥)، وسيأتي الكلام عليه.
  3. (٣) رقم (٣٤٦٢)، وهو حديث الباب.
  4. (٤) في الأصل: «أبي عبد الله»، خطأ.
465

فأما رجال الأول فأئمة مشاهير، وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر١.

فالإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلًا محفوظًا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور وحَيْوة كذلك، وأما إسحاق أبو عبد الرحمن٢ فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثلُ: حَيْوة، واللَّيث، ويحيى بن أيوب، وغيرهم.

وله طريق ثالث: رواه السَّرِي بن سهل٣: حدثنا عبد الله بن رُشَيد،

  1. (١) أما الأول فلأن الأعمش مدلس ولم يصرح بالسماع، وأما الثاني فلأنه اختلف الأئمة في سماع عطاء من ابن عمر، فأثبته أبو نعيم الفضل بن دكين، كما في «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٦٤)، وأنكره أحمد فقال: رآه ولم يسمع منه، كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٤).
  2. (٢) في الأصل: «أبو عبد الله»، خطأ.
  3. (٣) نقله عنه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ٧٣) فقال: «وقد رُويناه من طريق ثالث في حديث السري بن سهل الجُندَيسابوري بإسناد مشهور إليه».
    وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (٣١٧)، والرُّوياني في «مسنده» (١٤٢٢)، وأبو يعلى (٥٦٥٩)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٤٣٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣١٣ - ٣١٤)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٣٧٣)؛ من طرق عن الليث بن أبي سليم به، إلا أن في رواية أبي يعلى والطبراني والبيهقي زيادة «عبد الملك بن أبي سليمان» في الإسناد بين الليث وعطاء. ويُشبه أن يكون هذا الاختلاف من الليث نفسه، فإنه مضطرب الحديث لسوء حفظه واختلاطه، وقد ذكر البيهقي عقب الحديث لونَين آخَرَين في الإسناد عنه.
    هذا، وللحديث طريق رابع: أخرجه أحمد (٥٠٠٧) من طريق أبي جناب الكلبي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر. وهو ضعيف لعنعنة أبي جناب، فإنه كثير التدليس عن الضعفاء. وطريق خامس: أخرجه ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (٢٤) بإسناد حسن إلى راشد أبي محمد الحِمَّاني أنه قال: قال ابن عمر ... بنحوه. إلا أنه مُرسَل فإن راشدًا هذا من صغار التابعين لم يُدرك ابن عمر.
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي