تهذيب السنن

فأما رجال الأول فأئمة مشاهير، وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر١.

فالإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلًا محفوظًا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور وحَيْوة كذلك، وأما إسحاق أبو عبد الرحمن٢ فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثلُ: حَيْوة، واللَّيث، ويحيى بن أيوب، وغيرهم.

وله طريق ثالث: رواه السَّرِي بن سهل٣: حدثنا عبد الله بن رُشَيد،

  1. (١) أما الأول فلأن الأعمش مدلس ولم يصرح بالسماع، وأما الثاني فلأنه اختلف الأئمة في سماع عطاء من ابن عمر، فأثبته أبو نعيم الفضل بن دكين، كما في «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٦٤)، وأنكره أحمد فقال: رآه ولم يسمع منه، كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٤).
  2. (٢) في الأصل: «أبو عبد الله»، خطأ.
  3. (٣) نقله عنه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ٧٣) فقال: «وقد رُويناه من طريق ثالث في حديث السري بن سهل الجُندَيسابوري بإسناد مشهور إليه».
    وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (٣١٧)، والرُّوياني في «مسنده» (١٤٢٢)، وأبو يعلى (٥٦٥٩)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٤٣٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣١٣ - ٣١٤)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٣٧٣)؛ من طرق عن الليث بن أبي سليم به، إلا أن في رواية أبي يعلى والطبراني والبيهقي زيادة «عبد الملك بن أبي سليمان» في الإسناد بين الليث وعطاء. ويُشبه أن يكون هذا الاختلاف من الليث نفسه، فإنه مضطرب الحديث لسوء حفظه واختلاطه، وقد ذكر البيهقي عقب الحديث لونَين آخَرَين في الإسناد عنه.
    هذا، وللحديث طريق رابع: أخرجه أحمد (٥٠٠٧) من طريق أبي جناب الكلبي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر. وهو ضعيف لعنعنة أبي جناب، فإنه كثير التدليس عن الضعفاء. وطريق خامس: أخرجه ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (٢٤) بإسناد حسن إلى راشد أبي محمد الحِمَّاني أنه قال: قال ابن عمر ... بنحوه. إلا أنه مُرسَل فإن راشدًا هذا من صغار التابعين لم يُدرك ابن عمر.
466

حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ولقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد، واتبعوا أذناب البقر= أدخل الله عليهم ذُلًّا لا ينزعه حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دينهم».

وهذا يبين أن للحديث أصلًا وأنه محفوظ.

الثالث: ما تقدم من حديث أنس أنه سئل عن العينة، فقال: «إن الله لا يُخدَع، هذا مما حرم الله ورسوله». وتقدم أن هذا اللفظ في حكم المرفوع.

الرابع: ما تقدم من حديث ابن عباس وقوله: «هذا مما حرم الله ورسوله».

الخامس: ما رواه الإمام أحمد١: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن العالية؛ ورواه حرب٢ من حديث إسرائيل حدثني أبو إسحاق عن جدّته العالية ــ يعني جدة إسرائيل، فإنها امرأة أبي إسحاق ــ

  1. (١) كما في «بيان الدليل» (ص ٧٧) ــ والمؤلف صادر عنه ــ، وليست الرواية في «المسند»، ولعلها كانت في «مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني» كما يدل عليه الإسناد الآتي. والحديث قد سبق تخريجه في أول الباب.
  2. (٢) لعله في «مسائله» عن أحمد وإسحاق، فإنه كثيرًا ما يُسند فيها الأحاديث، كما في القدر المطبوع منه، وأكثره في عداد المفقود، والله المستعان.
467

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي