تهذيب السنن

يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس.

وقال أيضًا١: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة فلا يبيع بنقد. قال ابن عقيل: إنما كَرِه ذلك لمضارَعَته الربا، فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة غالبًا.

وعلله شيخُنا ﵁٢ بأنه يدخل في بيع المضطر، فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان رِبحُه على أهل الضرورة والحاجة، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرًا من التجار.

وللعينة صورة خامسة، وهي أقبحُ صورها وأشدُّها تحريمًا، وهي أن المترابيين يتواطآن على الربا، ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع، فيشتريه منه المحتاج، ثم يبيعه للمربي بثمن حالٍّ ويقبضه منه، ثم يبيعه إياه المربي٣ بثمن مؤَجَّل، وهو ما اتفقا [ق ١٨٥] عليه، ثم يعيد المتاع إلى ربه ويعطيه شيئًا. وهذه تسمى «الثُّلاثِية» لأنها بين ثلاثة، وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثُّنائية.

وفي الثلاثية قد أدخلا بينهما محلِّلًا يزعمان أنه يحلِّل لهما ما حرم الله من الربا، وهو كمحلل النكاح؛ فهذا محلل الربا، وذلك محلل الفروج. والله

  1. (١) كما في «المغني» (٦/ ٢٦٢). وفيه قول ابن عقيل الآتي.
  2. (٢) انظر: «بيان الدليل» (ص ٨١ - ٨٢).
  3. (٣) في الأصل والطبعتين: «للمربي»، خطأ؛ فقد سبق أن المحتاج قد باعه له، والآن المربي هو البائع. ثم وجدته على الصواب في (هـ) ولله الحمد.
478

تعالى لا تخفى عليه خافية، بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

١٣ - باب وضع الجائحة١

٣٩٨/ ٣٣٢٣ - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثُر دينُه، فقال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا عليه»، فتصدَّق الناسُ عليه فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه، فقال رسول الله ﷺ: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك».

وأخرجه مسلم٢.

٣٩٩/ ٣٣٢٤ - وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «إن بِعْتَ من أخيك ثمرًا فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حق؟».

وأخرجه مسلم٣.٤

قال ابن القيم ﵀: حديث مسلم في الجائحة من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وهذا صحيح.

والشافعي علل حديث سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: «أن رسول الله ﷺ نهى عن بَيع السنين، وأمر بوضع

  1. (١) هنا ورد هذا الباب في الأصل، وفي «السنن» و«المختصر» يقع بعد الباب الآتي.
  2. (٢) أبو داود (٣٤٦٩)، ومسلم (١٥٥٦).
  3. (٣) أبو داود (٣٤٧٠)، ومسلم (١٥٥٤).
  4. (٤) تخريج الحديثين من (هـ)، وقد اختصره المؤلف فحذف من ذكرهم المنذري مع مسلم من أصحاب السنن الذين أخرجوا الحديث.
479

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي