تهذيب السنن

وطائفة من أصحابنا خصَّت هذه الرواية بالحنطة والشعير فقط، كما قال في «المستوعب»١: ومن أسلم في شيءٍ لم يجز أن يأخذ من غير جنسه بحال في إحدى الروايتين. والأخرى: يجوز أن يأخذ ما دون الحنطة من الحبوب، كالشعير ونحوه، بمقدار كيل الحنطة لا أكثر منها ولا بقيمتها، نص عليه في رواية أبي طالب: إذا أسلفت في كَرِّ حنطةٍ فأخذت شعيرًا فلا بأس، وهو دون حقك، ولا تَأخذ مكان الشعير حنطة.

وطائفة ثالثة من أصحابنا جعلت المسألة رواية واحدة وأن هذا النص بناء على قوله في الحنطة والشعير أنهما جنس واحد، وهي طريقة صاحب «المغني»٢.

وطائفة رابعة من أصحابنا: حكوا رواية مطلقة في المكيل والموزون وغيره. ونصوص أحمد تدل على صحة هذه الطريقة وهي طريقة أبي حفص العُكبَري٣ وغيره. قال القاضي: نقلت من خط أبي حفص في «مجموعه»: فإن كان ما أسلم فيه مما يكال أو يوزن فأخذ من غير نوعه مثلَ كيله مما هو دونه في الجودة جاز، وكذلك إن أخذ بثمنه مما لا يكال ولا يوزن كيف شاء.

ونقل ابن القاسم٤ عن أحمد قلت لأبي عبد الله: إذا لم يجد ما أسلم

  1. (١) (١/ ٧١٢).
  2. (٢) انظره (٦/ ٤١٦).
  3. (٣) في الأصل: «الطبري»، تصحيف. والمَكنيُّ بأبي حفص في كتب المذهب اثنان: أبو حفص العُكبَري (ت ٣٨٧)، وأبو حفص البرمكي (ت ٣٨٨). والمراد هنا الأول، كما في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٤)، فإن المؤلف صادر عنه.
  4. (٤) ط. الفقي: «أبو القاسم»، ورسم «ابن» غير محرر في الأصل، والمثبت موافق لما في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٤). وهو أحمد بن القاسم، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلّام، حدث عن الإمام أحمد أشياء كثيرة من مسائله. انظر: «تاريخ بغداد» (٥/ ٥٧٣)، و«طبقات الحنابلة» (١/ ١٣٥).
483

فيه ووجد١ غيرَه من جنسه أيأخذه؟ قال: نعم إذا كان دون الشيء الذي له، كأنما٢ أسلم في قفيز حنطة موصلي، فقال: يأخذ٣ مكانه سُلْتي٤ أو قفيزَ شعيرٍ بكَيلَةٍ واحدة لا يزداد، وإن كان فوقه فلا يأخذ، وذكر حديث ابن عباس رواه طاوس عنه: «إذا أسلمتَ في شيءٍ فجاء الأجل فلم تجد الذي أسلمت فيه فخذ عوضًا٥ بأنقص منه، ولا تربح مرتين»٦.

ونقل أحمد بن أصرم٧: سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل، فإذا حلّ الأجلُ يشتري منه عقارًا أو دارًا؟ فقال: نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن.

  1. (١) في الأصل: «ووجده» خطأ، وهو على الصواب في (هـ).
  2. (٢) كذا في الأصل و(هـ)، وفي «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٤): «[قلتُ:] فإنما» وما بين الحاصرتين زيادة من مرتّبي الفتاوى.
  3. (٣) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «آخذ»، والتصحيح من مصدر النقل.
  4. (٤) ط. الفقي: «شلبيا»، تصحيف. و«السُّلْت» ضرب من الشعير ليس عليه قشر، كأنه حنطة. «الصحاح» (١/ ٢٥٣).
  5. (٥) كذا في الأصل والطبعتين و«مجموع الفتاوى»، وسيأتي قريبًا بلفظ «عرضًا»، وهو الموافق لمصادر التخريج.
  6. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٠)، وسعيد بن منصور ــ ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (٩/ ٤ - ٥) ــ، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣١٢) بإسناد صحيح.
  7. (٧) كما في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٥).
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي