فيه ووجد١ غيرَه من جنسه أيأخذه؟ قال: نعم إذا كان دون الشيء الذي له، كأنما٢ أسلم في قفيز حنطة موصلي، فقال: يأخذ٣ مكانه سُلْتي٤ أو قفيزَ شعيرٍ بكَيلَةٍ واحدة لا يزداد، وإن كان فوقه فلا يأخذ، وذكر حديث ابن عباس رواه طاوس عنه: «إذا أسلمتَ في شيءٍ فجاء الأجل فلم تجد الذي أسلمت فيه فخذ عوضًا٥ بأنقص منه، ولا تربح مرتين»٦.
ونقل أحمد بن أصرم٧: سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل، فإذا حلّ الأجلُ يشتري منه عقارًا أو دارًا؟ فقال: نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن.
(١) في الأصل: «ووجده» خطأ، وهو على الصواب في (هـ).
(٢) كذا في الأصل و(هـ)، وفي «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٤): «[قلتُ:] فإنما» وما بين الحاصرتين زيادة من مرتّبي الفتاوى.
(٣) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «آخذ»، والتصحيح من مصدر النقل.
(٤) ط. الفقي: «شلبيا»، تصحيف. و«السُّلْت» ضرب من الشعير ليس عليه قشر، كأنه حنطة. «الصحاح» (١/ ٢٥٣).
(٥) كذا في الأصل والطبعتين و«مجموع الفتاوى»، وسيأتي قريبًا بلفظ «عرضًا»، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٠)، وسعيد بن منصور ــ ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (٩/ ٤ - ٥) ــ، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣١٢) بإسناد صحيح.
(٧) كما في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٠٥).
وقال حرب١: سألت أحمد فقلت: رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر، فلما حلَّ الأجلُ لم يكن عنده بُرّ فقال٢: قَوِّم الشعيرَ بالدراهم فخذ من الشعير؟ فقال: لا يأخذ منه الشعير إلا مثل كَيلِ البر أو أنقص. قلت: إذا كان البر عشرة أجربة يأخذ الشعير عشرة أجربة؟ قال نعم.
إذا عُرف هذا فاحتج المانعون بوجوه:
أحدها: الحديث.
والثاني: نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه٣.
الثالث: نهيه ﷺ عن ربح ما لم يضمن٤، وهذا غير مضمون عليه لأنه في ذمة المُسْلَم إليه.
الرابع: أن هذا المبيع مضمون له على المُسلَم إليه، فلو جوَّزنا بيعه صار مضمونًا عليه للمشتري فيتوالى في المبيع ضمانان.
الخامس: أن هذا إجماع، كما تقدم.
هذا جملة ما احتجوا به.
قال المجوزون: الصواب جواز هذا العقد، والكلام معكم في مقامين:
(١) كما في المصدر السابق، ومثله أيضًا في رواية رواية عبد الله (ص ٢٨٨) وصالح (١/ ٢٠٨).
(٢) أي المُسلَم إليه.
(٣) متفق عليه من حديث ابن عمر، وسيأتي في باب بيع الطعام قبل أن يُستوفى.
(٤) أخرجه أحمد (٦٦٢٨، ٦٦٧١، ٦٩١٨)، والترمذي (١٢٣٤) وصححه، والنسائي (٤٦٢٩)، والحاكم (٢/ ١٧)، من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.