وهمّام وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عِصمة، عن حكيم بن حِزام قال: قلت: يا رسول الله، إني أبتاع هذه البيوع، فما يحلّ لي منها وما يحرم عليّ؟ قال: «يا ابن أخي، لا تبع شيئًا حتى تقبضه»، [ق ١٨٩] ولفظ حديث أبان: «إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه». وهذا إسناد على شرطهما سوى عبد الله بن عصمة، وقد وثَّقه ابن حبان واحتج به النسائي.
وروى النسائي١ من حديث عطاء بن أبي رباح عن حزام بن حكيم قال: قال حكيم بن حزام: ابتعت طعامًا من طعام الصدقة، فربحت فيه قبل أن أقبضه، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «لا تبِعْه حتى تقبضه».
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ أنه نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه.
وفيه٣ من حديث أبي هريرة يرفعه: «من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله».
قال ابن المنذر٤: أجمع العلماء على أن من اشترى طعامًا فليس له
وحُكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعًا١. وأما ما حكي عن عثمان البتّي من جوازه، فإن صح لم يُعتدَّ به٢.
فأما غير الطعام فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة:
أحدها: أنه يجوز بيعه قبل قبضه، مكيلًا كان أو موزونًا. وهذا مشهور مذهب مالك، واختاره أبو ثور وابن المنذر٣.
والثاني: أنه يجوز بيع الدُّور والأرض قبل قبضها، وما سوى العقار فلا يجوز بيعه قبل القبض، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف٤.
والثالث: ما كان مكيلًا أو موزونًا فلا يصح بيعه قبل القبض، سواء أكان مطعومًا أم لم يكن. وهذا يروى عن عثمان ﵁٥. وهو مذهب ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق٦. وهو المشهور