العاشرة: إذا خالعها على عوضٍ جاز التصرف فيه قبل قبضه، حكاه صاحب «المستوعب»١ وغيره. وقال أبو البركات في «المحرر»٢: هو كالبيع، يعني في عدم جواز التصرف فيه قبل القبض.
الحادية عشرة: إذا أعتقه على مالٍ جاز التصرف فيه قبل قبضه، حكاه صاحب «المستوعب»٣.
الثانية عشرة: إذا صالحه عن دم العمد بمال جاز التصرف فيه قبل قبضه، وكذلك إذا أتلف له مالًا وأخرج عوضه. ومنع صاحب «المحرر»٤ من ذلك كله، وألحقه بالمبيع.
قال المعممون: الفرق بين هذه الصور وبين التصرف في المبيع قبل قبضه: أن الملك فيه غير مستقر، فلم يُسلَّط على التصرف في ملك مزلزل، بخلاف هذه الصور، فإن الملك فيها مستقر غير معرَّض للزوال، على أن المعاوضات فيها غير مجمَع عليها، بل مختلَف فيها كما ذكرناه.
وفيها طريقان لأصحاب أحمد:
أحدهما: طريقة صاحب «المستوعب»، وهي أن كل عقد مُلِّكَ به العوض، فإن كان ينتقض بهلاك العوض قبل قبضه، كالإجارة والصلح عن
(١) (١/ ٦٢١)
(٢) (١/ ٣٢٣).
(٣) (١/ ٦٢١).
(٤) (١/ ٣٢٣).
المبيع، فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع؛ وإن كان العقد لا [ق ١٩١] ينتقض بهلاك العوض المتعين به، كالمهر، وعوض الخلع والعتق، والصلحِ عن دم العمد، فحكمه حكم المملوك بعقد البيع١ وما مُلِّك بغير عوض كالميراث والوصية والهبة، فالتصرف فيه جائز قبل قبضه.
قال المخصصون: قد ثبت في «صحيح البخاري»٢ عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بَكر صعب لِعُمَر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويردّه، ثم يتقدم فيزجره ويقول لي: أَمْسِكه، لا يتقدم بين يدي النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «بعْنيه يا عمر»، فقال: هو لك يا رسول الله ﷺ. قال: «بِعنيه»، فباعه منه، فقال رسول الله ﷺ: «هو لك يا عبدَ الله فاصنع به ما شئت». فهذا تصرف في المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه.
قال المعممون: لا ريب أن هذا تصرف فيه بالهبة لا بالمعاوضة. ونحن لنا في مثل هذا التصرف قبل القبض خلاف، فمن أصحابنا من يجوّزه ويفرّق بين التصرف فيه بالبيع والتصرف بالهبة، ويُلحق الهبة بالعتق، ويقول: هي
(١) كذا في الأصل، وفيه نظر، فإنه قد سبق آنفًا أن العقد الذي ينتقض بهلاك العوض المتعين هو الذي يكون حكمه حكم المملوك بعقد البيع في عدم جواز التصرف قبل قبضه، والكلام هنا على العقد الذي لا ينتقض بهلاك العوض المتعين. ولعل صواب العبارة: «فحكمه حكم المملوك بالقرض وما مُلِّك بغير عوض كالميراث ...». انظر: «المستوعب» (١/ ٦٢١).