الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو، فإذا صرَّح بذكر عبد الله بن عمرٍو انتفى ذلك. هذا كلام المنذري١.
قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث أصل من أصول المعاملات، وهو نص في تحريم الحِيَل الربوية، وقد اشتمل على أربعة أحكام:
الحكم الأول: تحريم الشرطين في البيع، وقد أشكل على أكثر الفقهاء معناه من حيث إن الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام، فأي فائدة لذكر الشرطين؟ وإن كانا صحيحين لم يَحْرُما.
فقال ابن المنذر٢: قال أحمد وإسحاق فيمن اشترى ثوبًا واشترط على البائع خياطته وقِصارته، أو طعامًا واشترط طحنه وحمله: إن شرط أحدَ هذه الأشياء فالبيع جائز، وإن شرط شرطين فالبيع باطل. وبهذا فسّره القاضي أبو يعلى٣ وغيره.
وعن أحمد في تفسيره رواية ثانية، حكاها الأثرم٤، وهو أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها؛ ففسّره بالشرطين الفاسدين.
وعنه رواية ثالثة، حكاها إسماعيل بن سعيد الشالَنْجي٥ عنه، هو أن يقول: إذا بعتَها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة. ومضمون هذه
(١) في «المختصر» (٥/ ١٤٧ - ١٥٠)، والفقرة مثبتة من (هـ).
(٢) في «الإشراف» (٦/ ١٢٤)، والمؤلف صادر عن «المغني» (٦/ ٣٢٢).
(٣) كما في «المغني» (٦/ ٣٢٢).
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
الرواية أن الشرطين يتعلقان بالبائع، فيبقى له فيها عُلقتان: علقة قبل التسليم، وهي الخدمة؛ وعلقة بعد البيع، وهو كونه أحق بها. فأما اشتراط الخدمة فيصح، وهو استثناء منفعة المبيع مدةً، كاستثناء ركوب الدابة ونحوه. وأما شرط كونه أحق بها بالثمن، فقال في رواية المرُّوذي١: هو في معنى حديث النبي ﷺ: «لا شرطان في بيع»، يعني لأنه شرط أن يبيعه إياه، وأن يكون البيع بالثمن الأول، فهما شرطان في بيع.
وروى عنه إسماعيل بن سعيد٢ جواز هذا البيع. وتأوله بعض أصحابنا على جوازه مع فساد الشرط، وحمل رواية المرُّوذي على فساد الشرط وحده. وهو تأويل بعيد، ونصُّ أحمد يأباه.
قال إسماعيل بن سعيد: ذكرت لأحمد حديث ابن مسعود أنه قال: «ابتعتُ من امرأتي زينب الثقفية جارية، وشرطتُ لها: إنْ٣ بعتُها فهي لها٤ بالثمن الذي ابتعتُها به، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لا تَقرَبْها ولأحدٍ فيها شرط»٥. فقال أحمد: البيع جائز، و«لا تقربها» لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة، ولم يقل عمر في ذلك: البيع فاسد.
(١) كما في «المغني» (٦/ ١٧١).
(٢) كما في «المغني» (٦/ ١٧١)، وسيأتي قريبًا لفظ روايته بتمامه.
(٣) الأصل: «أني»، والتصحيح من (هـ) و«المغني».
(٤) من (هـ)، وفي الأصل: «لي» خطأ، وإنما يصحّ لو كان أوّله: «اشترطَتْ عليه: أنّك إن بعتَها ...»، كما هو لفظ «الموطأ».
(٥) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٨٠١)، وعبد الرزاق (١٤٢٩١)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٢٣٥).