المُقرِض من الدين، فروى الأثرم١: أن رجلًا كان له على سمّاك عشرون درهمًا، فجعل يهدي إليه [ق ١٩٤] السمك، ويُقَوِّمه حتى بلغ ثلاثة عشر درهمًا، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم.
وروي عن ابن سيرين أن عمر أسلف أُبيَّ بن كعب عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبيُّ بن كعب من ثمرة أرضه، فردَّها عليه ولم يقبلها٢، فأتاه أُبي فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا، فبِمَ منعتَ هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل٣. فردّه عمر لما توهَّم أن يكون بسبب القرض، فلما تيقَّن أنه ليس بسبب القرض قبله. وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقترض.
وقال زِرّ بن حُبَيش: قلت لأُبي بن كعب: إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق، فقال: إنك تأتي أرضًا فاشٍ بها الربا، فإن أقرضتَ رجلًا قرضًا، فأتاك بقرضك ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية، فاقبض قرضك واردُد عليه هديته٤. ذكرهن الأثرم.
(١) كما في «المغني» (٦/ ٤٣٧)، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٤٦٥١)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٤٠٧)، والبيهقي (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٢) في الأصل وط. المعارف: «يقبله»، والتصويب من مصدر النقل.
(٣) ذكره في «المغني» (٦/ ٤٣٧) وعزاه إلى الأثرم، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٤٦٤٧)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١١/ ١١٤ - ١١٥)، والبيهقي (٥/ ٣٤٩) وقال: «هذا منقطع»، أي لأن ابن سيرين لم يُدرك القصة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٥٢)، وابن أبي شيبة (٢١٠٥٩)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٤٠٨)، والبيهقي (٥/ ٣٤٩).
وفي «صحيح البخاري»١ عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام ــ فذكر الحديث، وفيه: ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاشٍ، فإذا كان لك على رجل دين، فأهدى إليك حِمْل تِبْن، أو حمل قَتٍّ، أو حمل شعير، فلا تأخذه فإنه ربا.
قال ابن أبي موسى٢: ولو أقرضه قرضًا ثم استعمله عملًا، لم يكن يستعمله مثله قبل القرض، كان قرضًا جرّ منفعة. قال: ولو استضاف غريمَه، ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك= حسب له ما أكله.
واحتج له صاحب «المغني» بما روى ابن ماجه في «سننه»٣ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقْرَضَ٤ أحدكم قرضًا فأَهدى إليه، أو حمله على دابته، فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك».
واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم، وشرط عليه أن يوفّيه إياها ببلد آخر ولا مؤنة لحملها، فروي عنه أنه لا يجوز٥. وكرهه الحسن وجماعة٦،
(١) برقم (٣٨١٤).
(٢) في «الإرشاد» (ص ٢٣٦)، والمؤلف صادر عن «المغني» (٦/ ٤٣٨).
(٣) رقم (٢٤٣٢) من طريق عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس. إسناده ضعيف لضعف عتبة بن حميد، وقد روي عن أنس موقوفًا، وهو أشبه. أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (١١/ ١١٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥١٤٤). وانظر: «سنن البيهقي» (٥/ ٣٥٠).
(٤) ط. الفقي: «اقترض»، خطأ.
(٥) انظر: «المغني» (٦/ ٤٣٦).
(٦) منهم ميمون بن أبي شبيب، أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٤٢٨، ٢١٤٢٩) عنه وعن الحسن البصري. وانظر: «الأوسط» (١٠/ ٤١٧).