فعقدٌ على ما في الذمة، بل شرطه أن يكون في الذمة، فلو أسلم في معيَّن عنده كان فاسدًا، وما في الذمة مضمون مستقر فيها. وبيع ما ليس عنده إنما نهي عنه لكونه غيرَ مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته، ولا في يده. فالمبيع لا بد أن يكون ثابتًا في ذمة المشتري أو في يده، وبيع ما ليس عنده ليس بواحدٍ منهما، فالحديث باق على عمومه.
فإن قيل: فأنتم تجوّزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه من غاصبه، وهو بيع ما ليس عنده.
قيل: لما كان البائع قادرًا على تسليمه بالبيع، والمشتري قادرًا على تسلّمه من الغاصب، فكأنه قد باعه ما هو عنده، وصار كما لو باعه مالًا وهو عند المشتري وتحت يده، وليس عند البائع. والعِنْدية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة، فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت يده ومشاهدته، وإنما هي عندية الحكم والتمكين، وهذا واضح ولله الحمد.
١٧ - باب من اشترى عبدًا فاستغلَّه [ثم رأى عيبًا]١
٤١٣/ ٣٣٦٥ - عن مَخلَد بن خُفاف، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الخرَاجُ بالضَّمان».
وأخرجه الترمذي والنسائي٢، وقال الترمذي: حديث حسن.
(١) في «السنن» و«المختصر»: «فاستعمله»، وكان ناسخ الأصل كتبه كذلك ثم غيَّره إلى ما هو مثبت، وما بين الحاصرتين من «المختصر». وفي «السنن»: «ثم وجد به عيبًا».
(٢) أبو داود (٣٥٠٨)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي (٤٤٩٠)، من طريق ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف به.
٤١٤/ ٣٣٦٦ - وعن مخلد قال: كان بيني وبين أناس شَرِكة في عبد، فاقْتَوَيْتُه وبعضُنا غائب، فأغَلَّ عليَّ غَلَّةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرُدَّ الغلَّة، فأتيت عروة بن الزبير فحدثتُه، فأتاه عروة فحدثه عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: «الخراج بالضمان»١.
قال البخاري٢: هذا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث. قال الترمذي: فقلت له: فقد رُوي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؟ فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث.
وقال ابن أبي حاتم٣: سئل أبي عنه ــ يعني مخلد بن خفاف ــ، فقال: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة، يعني الحديث الذي يروي مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ: «أن الخراج بالضمان».
وقال الأزدي: مخلد بن خفاف ضعيف.
٤١٥/ ٣٣٦٧ - وعن مسلم بن خالد الزَّنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبي ﷺ فردَّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استغلَّ غلامي، فقال رسول الله ﷺ: «الخراج بالضمان»٤.