٤١٤/ ٣٣٦٦ - وعن مخلد قال: كان بيني وبين أناس شَرِكة في عبد، فاقْتَوَيْتُه وبعضُنا غائب، فأغَلَّ عليَّ غَلَّةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرُدَّ الغلَّة، فأتيت عروة بن الزبير فحدثتُه، فأتاه عروة فحدثه عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: «الخراج بالضمان»١.
قال البخاري٢: هذا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث. قال الترمذي: فقلت له: فقد رُوي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؟ فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث.
وقال ابن أبي حاتم٣: سئل أبي عنه ــ يعني مخلد بن خفاف ــ، فقال: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة، يعني الحديث الذي يروي مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ: «أن الخراج بالضمان».
وقال الأزدي: مخلد بن خفاف ضعيف.
٤١٥/ ٣٣٦٧ - وعن مسلم بن خالد الزَّنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبي ﷺ فردَّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استغلَّ غلامي، فقال رسول الله ﷺ: «الخراج بالضمان»٤.
قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.
(١) «سنن أبي داود» (٣٥٠٩)، عن ابن أبي ذئب به.
(٢) كما في «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٩١).
(٣) «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٤٧).
(٤) «سنن أبي داود» (٣٥١٠).
يشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي.
وقد أخرج هذا الحديث الترمذي في «جامعه»١ من حديث عمر بن علي المُقدَّمي عن هشام بن عروة مختصرًا أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. وقال أيضًا: استغرب محمد بن إسماعيل ــ يعني البخاري ــ هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا.
وحكى البيهقي٢ عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري، فكأنه أعجبه. هذا آخر كلامه.
وعمر بن علي: هو أبو حفص عمر بن علي المقدَّمي البصري. وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. ورواه عن عمر بن علي: أبو سلمة يحيى بن خَلَف الجُوباري، وهو ممن روى عنه مسلم في «صحيحه».
وهذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذي، وهو غريب كما أشار إليه البخاري والترمذي. والله ﷿ أعلم.
قال ابن القيم ﵀: وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود: «هذا الحديث في كتابي بخطي: عن جرير عن هشام بن عروة». ذكره البيهقي٣.
(١) برقم (١٢٨٦).
(٢) في «معرفة السنن» (٨/ ١٢٣).
(٣) في «معرفة السنن» (٨/ ١٢٣)، وأخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (٥٤٩٣) قال: حدثنا أبو داود السِّجزي، قال سمعت قتيبة ... إلخ، ثم قال أبو عوانة: وأما جرير فإن هذا الحديث ليس بمشهور عنه، ولا نعلم كتبناه من غير حديث قتيبة بن سعيد. وقال الترمذي عقب الحديث (١٢٨٦): ورواه جرير عن هشام أيضا، وحديث جرير يقال: تدليس، دلس فيه جرير لم يسمعه من هشام بن عروة.