قال ابن القيم ﵀: وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن مسعود١ يشدّ بعضُها بعضًا، وليس فيهم مجروح ولا متّهم، وإنما يُخاف من سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن، ولم ينفرد به، فقد رواه الشافعي٢ عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، ثم قال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه.
وقد رواه الحاكم في «المستدرك»٣ من حديث ابن جُرَيج: أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عُمَير٤ قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبَيدة: أتي عبدُ الله بن مسعود في مثل هذا فقال: حضرتُ رسول الله ﷺ في مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف٥، ثم خيّر المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
- (١) وهذه الجملة: «وقد روي ...» إلى هنا كانت من كلام المنذري أيضًا لكنه قال بعده: «كلّها لا تثبت»، فلم يرتضه المؤلف فاستبدل به ما تراه.
- (٢) في رواية المزني والزعفراني عنه، كما في «السنن» للبيهقي (٥/ ٣٣٢)، و«معرفة السنن والآثار» (٨/ ١٣٩ - ١٤٠). وقوله الآتي في الحكم عليه بالانقطاع في رواية الزعفراني فقط.
- (٣) (٢/ ٤٨) من طريق الشافعي، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن ابن جريج به.
- (٤) تحرف في الطبعة الهندية من «المستدرك» إلى «عبد الملك بن عبيد»، وهو على الصواب في ط. دار التأصيل (٣/ ٢٤٢) وط. دار الميمان (٣/ ١٠٠) المحقَّقتَين.
- (٥) كذا في الأصل و(هـ)، وفي هامش (هـ): «يستحلف فيه»، وهو موافق للفظ «المستدرك» دون كلمة: «فيه».