وقال الشافعي١: سمعتُ بعض أهل العلم بالحديث يقولون: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا٢.
قال ابن القيم ﵀: قيل له٣: ومن أين قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر بن عبد الله، وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسَّرًا أن رسول الله ﷺ قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة»، وأبو سلمة من الحفاظ. وروى أبو الزبير ــ وهو من الحفاظ ــ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان، وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم، فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا ــ والله أعلم ــ لأنه أثبتُها إسنادًا وأبيَنُها لفظًا عن النبي ﷺ، وأعرقها٤ في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم. آخر كلامه.
[وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، ذكره البيهقي٥ وغيره عنه. وقال يحيى بن معين٦: لم يحدّث به إلا عبد الملك،
(١) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢١٦ مع الأم)، وعنه في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٥).
(٢) كلام المنذري على أحاديث الباب مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف واختصار من المؤلف عمّا في «المختصر»، وكان هذا النقل الأخير عن الشافعي ورد فيه مختصرًا فأثبت المؤلف نصّ الشافعي من «معرفة السنن والآثار»، ثم أكمله إلى آخره.
(٣) أي الشافعي، والنقل متصل بما سبق.
(٤) كذا في الأصل مضبوطًا بالقاف، وفي مطبوعة «اختلاف الحديث» و«معرفة السنن»: «أعرفها» بالفاء.
(٥) في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠٨) و«معرفة السنن» (٨/ ٣١٦). وهو في «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله (٢٢٥٦).
(٦) أسنده عنه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٣٢).
وقد أنكره الناس عليه.
وقال الترمذي١: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرّد به. ورُوي عن جابر خلاف هذا.
ثم]٢ قال الترمذي: وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث. تم كلامه.
وروى الحاكم٣ من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: ما لك لا تُحدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله٤ العَرْزَمي وتدع عبد الملك، وقد كان حسنَ الحديث؟! قال من حُسْنِها فررت!
وقال أحمد بن سعيد الدارمي سمعت مسدَّدًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه، يعني حديث الشفعة٥.
وقال٦ أبو قدامة عن يحيى القطان قولَه: لو روى عبد الملك بن أبي
(١) في «العلل الكبير» (ص ٢١٦).
(٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم يذكره لأنه منقول من كلام المنذري في «المختصر» (٥/ ١٧٢) بتصرّف يسير.
(٣) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٦ - ٣١٧). وأخرج الحكاية أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٤٦)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٤٩٧)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٢).
(٤) في الأصل و(هـ): «عبد الله» تصحيف.
(٥) أسنده البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٧).
(٦) كذا في الأصل و(هـ)، فإن لم يكن تصحيفًا عن «نقل» فهو مضمَّن معناه.