تهذيب السنن

وقد أنكره الناس عليه.

وقال الترمذي١: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرّد به. ورُوي عن جابر خلاف هذا.

ثم]٢ قال الترمذي: وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث. تم كلامه.

وروى الحاكم٣ من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: ما لك لا تُحدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله٤ العَرْزَمي وتدع عبد الملك، وقد كان حسنَ الحديث؟! قال من حُسْنِها فررت!

وقال أحمد بن سعيد الدارمي سمعت مسدَّدًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه، يعني حديث الشفعة٥.

وقال٦ أبو قدامة عن يحيى القطان قولَه: لو روى عبد الملك بن أبي

  1. (١) في «العلل الكبير» (ص ٢١٦).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم يذكره لأنه منقول من كلام المنذري في «المختصر» (٥/ ١٧٢) بتصرّف يسير.
  3. (٣) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٦ - ٣١٧). وأخرج الحكاية أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٤٦)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٤٩٧)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٢).
  4. (٤) في الأصل و(هـ): «عبد الله» تصحيف.
  5. (٥) أسنده البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٧).
  6. (٦) كذا في الأصل و(هـ)، فإن لم يكن تصحيفًا عن «نقل» فهو مضمَّن معناه.
538

سليمان حديثًا آخر مثل حديث الشفعة لتركتُ حديثه١.

وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء، أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجًا.

فهذا ما رمى به الناسُ عبد الملك وحديثه.

وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أن يُتكلّم فيه. وكان يسمى «الميزان» لإتقانه وضبطه وحفظه٢، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة، وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يُضعِّفه إلا من أجل هذا [ق ١٩٧] الحديث كان ذلك دورًا باطلًا، فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك؛ فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يُعلَم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يُعلَم ضعف عبد الملك إلا بالحديث؛ وهذا محال من الكلام، فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا مطمع في الطعن٣ فيهم٤.

وقد احتج به مسلم في «صحيحه»، وخرّج له عدة أحاديث، ولم ينكِر

  1. (١) أسنده ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠٧)، وعلّقه في «معرفة السنن» (٨/ ٣١٧).
  2. (٢) هكذا كان يسمّيه سفيان الثوري، انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٦٦)، و«جامع الترمذي» عقب الحديث، و«تهذيب الكمال» (٤/ ٥٥٦).
  3. (٣) في الأصل: «في للطعن» سهو، والتصحيح من (هـ).
  4. (٤) قد يقال: إن شعبة ضعَّف عبد الملك وحديثَه لمخالفته اللفظَ المحفوظ لحديث جابر من رواية أبي سلمة وأبي الزبير عنه ــ وقد أشار إلى ذلك الشافعي كما سبق ــ، وحينئذ فلا دور، فتأمل.
539

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي