تهذيب السنن

ﷺ نحوه، قال: «فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو إسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه، اقتُضي منه شيء أو لم يُقتَضَ، فهو إسوة الغرماء»١.

قال أبو داود: «وحديث مالك أصح». يريد المرسل الذي تقدم.

وفيه إسماعيل بن عيّاش. وقال الدارقطني٢: ولا يثبت هذا عن الزهري مسندًا، وإنما هو مرسل. آخر كلامه٣.

قال ابن القيم ﵀: وقد أعله الشافعي٤ بأنه كالمدرج في حديث أبي هريرة، يعني قوله: «فإن كان قضى من ثمنها شيئًا ...» إلى آخره. قال الشافعي في جواب من سأله: لِمَ لا تأخذ بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا ــ يعني المرسل ــ فقال: الذي أخذتُ به أولى من قِبَل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه النبي ﷺ بين الموت والإفلاس٥،

وحديث ابن شهاب منقطع،

  1. (١) «سنن أبي داود» (٣٥٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
  2. (٢) في «سننه» عقب الحديث (٢٩٠٣).
  3. (٣) كلام المنذري على أحاديث الباب مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
  4. (٤) في «الأم» (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، ونقله عنه البيهقي في «الكبرى» (٦/ ٤٦ - ٤٧)، و«معرفة السنن» (٨/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
  5. (٥) هو حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه». أخرجه الشافعي في «الأم» (٤/ ٤١٥)، وأبو داود (٣٥٢٣) وغيرهما من طريق أبي المعتمر بن عمرو بن رافع، عن عمر بن خلدة، عن أبي هريرة ﵁.
    وفي إسناده لين، فإن أبا المعتمر مجهول لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وقد ضعّف الحديث ابن المنذر وغيره. انظر: «الأوسط» (١١/ ٣٤)، و«البدر المنير» (٦/ ٦٤٩).
542

ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يُثبته أهلُ الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انبغى لمن عرف الحديث تركُه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثه ليس فيه ما١ روى ابن شهاب عنه مرسلًا؛ إن كان رواه كلَّه ــ ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أوّل الحديث وقال برأيه آخره ــ، وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه انتهى فيه إلى قوله: «فهو أحق به» = أشبَهَ أن يكون ما زاد على هذا قولًا٢ من أبي بكر لا رواية. تم كلامه.

وقد روى الليث٣ بن سعد عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم٤، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة يرفعه: «أيما رجل أفلس ثم وجد رجل سلعته عنده بعينها، فهو أولى بها من غيره». قال الليث: بلغَنا أن ابن شهاب قال: «أما من مات ممن أفلس ثم وجد رجل سلعته بعينها فإنه أسوة الغرماء»، يحدث بذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن.

قال البيهقي: هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبي ﷺ في آخره، وفي ذلك

  1. (١) في الأصل والطبعتين: «فيما»، وكذا في مطبوعة «معرفة السنن»، وهو خطأ، والتصحيح من «الأم» و«السنن الكبرى».
  2. (٢) في الأصل وط. المعارف: «قول»، والتصحيح من المصادر.
  3. (٣) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (٨/ ٢٥٠).
  4. (٤) ط. الفقي: «أبي بكر بن محمد بن حزم»، وما في الأصل صواب، فإنه منسوب إلى جدّه الثاني، لأنه: «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم».
543

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي