تهذيب السنن

كالدلالة على صحة ما قال الشافعي.

وقال غيره: هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قاله ابن عبد البر١.

وقد رواه إسماعيل بن عياش عن الزُّبَيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ومن هذه الطريق خرّجه أبو داود٢. والزُّبَيدي هو: محمد بن الوليد شامي حمصي. وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح٣. فهذا الحديث ــ على هذا ــ صحيح.

وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ذكره ابن عبد البر٤.

  1. (١) في «التمهيد» (٨/ ٤٠٦)، لكنه ذكر أنه في جميع «الموطآت» مرسل، وكذلك رواه جميع الرواة عن مالك، إلا عبد الرزاق، وقد اختُلِف عليه فيه، فرواه بعض الرواة عنه مسندًا، ورواه بعضهم مرسلًا، منهم إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري. قلت: هو راوي «المصنف»، وهو فيه (١٥١٥٨) مرسلًا.
  2. (٢) كما سبق في أحاديث الباب، وأخرجه من هذه الطريق أيضًا الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٦٠٨)، والدارقطني (٢٩٠٤). وإسماعيل بن عياش قد اختُلف عليه في الحديث، فقد روي عنه هكذا، وروي عنه عن موسى بن عقبة (بدل الزبيدي)، عن الزهري به، وسيأتي تخريجه. والظاهر أن هذا الاضطراب من إسماعيل بن عيّاش، والله أعلم.
  3. (٣) انظر: «الكامل» (١/ ٢٩٢)، و«تهذيب الكمال» (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).
  4. (٤) في «التمهيد» (٨/ ٤٠٧). وأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٩)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٦٠٧)، والدارقطني (٢٩٠٣)، من طرق عن إسماعيل بن عيّاش، عن موسى بن عقبة به.
    وموسى بن عقبة مدني، وإسماعيل يخلّط في حديثه عن المدنيين، ثم إن إسماعيل قد اضطرب فيه فرواه مرّة عن موسى بن عقبة، ومرة عن الزُّبيدي. ولذا قال الدارقطني: «إسماعيل بن عيّاش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهري مسندًا، وإنما هو مرسَل».
544

فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهري: مالك في رواية عبد الرزاق، وموسى بن عقبة، ومحمد بن الوليد، وكونه مدرجًا لا يثبت إلا بحجة، فإن [ق ١٩٨] الراوي لم يقل: قال فلان بعد ذكره المرفوع، وإنما هو ظن.

وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب: قال «أما من مات» إلى آخره، فهو مع انقطاعه ليس بصريح في الإدراج، فإنه فُسِّر قولُه بأنه رواية عن أبي بكر لا رأي منه، ولم يقل: إن أبا بكر قاله من عنده، وإنما قال يحدث بذلك عن أبي بكر، والحديث صالح للرأي والرواية، ولعله في الرواية أظهر.

وبالجملة، فالإدراج بمثل هذا لا يثبت ولا يعلَّل به الحديث. والله أعلم.

٢١ - باب في الرجل يفضِّل بعض ولده على بعضٍ في النُّحْلِ

٤٢٨/ ٣٣٩٩ - عن الشعبي، عن النعمان بن بَشير، قال: أنْحَلني أبي نُحْلًا ــ قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نُحْلَة، غلامًا له ــ، قال: فقالت له أمِّي عَمْرة بنتُ رواحة: إيتِ رسولَ الله ﷺ فأَشهِدْه، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: إني نَحَلْتُ ابني النعمانَ نُحْلًا، وإنَّ عَمْرَة سألتني أن أُشهدك على ذلك. قال: فقال: «ألك ولدٌ سواه؟»، قال: قلت: نعم، قال: «فكلهم أعطيتَ مثلَ ما أعطيتَ النعمان؟» قال: لا، قال: فقال بعض هؤلاء المحدِّثين: «هذا جَوْرٌ ــ وقال بعضهم:

545

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي