تهذيب السنن

وفي لفظ: «سَوِّ بينهم»١.

وفي لفظ: «هذا جَور، أَشهد على هذا غيري»٢. وهذا صريح في أن قوله: «أشهد على هذا غيري» ليس إذنًا، بل هو تهديد لتسميته إياه جورًا.

وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجهٍ تؤخذ من الحديث. ومنها قوله: «أشهد على هذا غيري»، فإن هذا ليس بإذن قطعًا، فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في الجور وفيما لا يصلح وفي الباطل، فإنه قال: «إني لا أَشهَد إلا على حق»، فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقًّا، فهو باطل قطعًا.

فقوله: «إذًا أَشهِدْ على هذا غيري» حجة على التحريم كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقوله ﷺ: «إذا لم تستَحْيِ فاصنع ما شئت»٣، أي الشهادة على هذا ليست من شأني ولا تنبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح.

وقد كتبت في هذه المسألة مصنفًا مفردًا استوفيتُ فيه أدلتَها، وشُبَهَ٤ من خالف هذا الحديث ونَقْضَها عليهم٥، وبالله التوفيق.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٨٣٥٩)، والنسائي (٣٦٨٦)، وابن حبان (٥٠٩٨)، بإسناد جيّد.
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٨٣٧٨)، وأبو داود (وهو حديث الباب)، وابن حبان (٥١٠٤).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٤٨٣) من حديث أبي مسعود البدري ﵁.
  4. (٤) نسخة (ش): «بينته»، وط. الفقي: «بيّنت»، وكلاهما تصحيف.
  5. (٥) وهو من مصنفاته المفقودة.
548

٢٢ - باب في تضمين العارية

٤٢٩/ ٣٤١٧ - عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: «على اليدِ ما أخَذَتْ حتَّى تُؤَدِّي»، ثم إن الحسن نسي فقال: هو أَمِينُك، لا ضمان عليه.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١، وقال الترمذي: حسن.

وفي سماع الحسن من سمرة خلاف٢.

قال ابن القيم ﵀: اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال٣:

أحدها: صحة سماعه منه مطلقًا، وهذا قول يحيى بن سعيد، وعلي ابن المديني٤، وغيرهما.

والثاني: أنه لا يصح سماعه منه وإنما روايته عنه من كتاب.

والثالث: صحة سماعه منه لحديث العقيقة وحده.

قال البخاري في «صحيحه»٥: حدثني عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا

  1. (١) أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٥١)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به.
  2. (٢) هكذا وردت هذه الجملة في الأصل، وهي مختصرة من كلام المنذري في «المختصر».
  3. (٣) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٣٣، ٣٩)، و«تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» (ص ٨٩).
  4. (٤) انظر قوله في «العلل» له (ص ٥١ - ٥٣)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٢٩٠).
  5. (٥) عقب الحديث (٥٤٧٢).
549

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي