وقد استُدرك على الترمذي تصحيح كثيرٍ هذا، فإنه ضعيف؛ قال عبد الله بن أحمد١: أمرني أبي أن أضرب على حديثه، وقال مرة: ضرب أبي على حديثه، فلم يحدّثنا به وقال: هو ضعيف الحديث. وقال ابن معين٢: ليس بشيء.
وقد روى الدارقطني في «سننه»٣ حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الصلح جائز بين المسلمين» من طريق عفان٤، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبى هريرة وقال: هذا صحيح الإسناد.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك»٥ من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرطهما.
قلت: وعلته أنه من رواية عبد الله بن الحسين٦ المِصِّيصي عن عفان، وقد قال ابن حبان٧: كان يَقْلِب الأخبار ويسرقها، لا يُحتجّ بما انفرد به. وقال الحاكم: المصيصي ثقة، تفرد به.
(١) في «العلل ومعرفة الرجال» (٤٩٢٢) بنحوه.
(٢) في «التاريخ» برواية الدوري (٣/ ٢٣٢)، والدارمي (ص ١٩٥)، وابن الجنيد (ص ٤٦٩).
(٣) برقم (٢٨٩١)، وليس في المطبوع قوله: «هذا صحيح الإسناد».
(٤) في الأصل: «عثمان» خطأ، وسيأتي على الصواب قريبًا.
(٥) (٢/ ٥٠).
(٦) في الأصل وط. الفقي: «الحسن»، تصحيف.
(٧) في «المجروحين» (٢/ ١٠).
٤ - باب شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر
٤٣٥/ ٣٤٥٩ - عن الشَّعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاةُ بِدَقُوقاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيته، فأَشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدِما الكوفةَ فأتيا الأشعريَّ ــ هو أبو موسى ــ فأخبراه، وقدِما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعدَ الذي كان في عهد رسول الله ﷺ، فأَحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا، ولا بدَّلا ولا كتما ولا غيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وترِكَتُه، فأمضى شهادتَهما١.
٤٣٦/ ٣٤٦٠ - وعن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سَهْمٍ مع تميمٍ الداريِّ وعديِّ بن بَدَّاء، فمات السَّهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدِما بتركته فقدُوا جامَ فِضَّةٍ مُخوًّصًا بالذهب، فأحلفهما رسولُ الله ﷺ، ثم وُجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعديٍّ، فقام رجلان من أولياء السَّهمي فحلفا: لَشهادتُنا أحقُّ من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: فنزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦].
وأخرجه الترمذي٢ وقال: حسن غريب.
وأخرجه البخاري٣ فقال: وقال لي علي بن عبد الله ــ يعني ابن المديني ــ: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قيل: وهذا يدل على أنه ليس من شرطه، وهذه عادته فيما ليس من شرطه أن