تهذيب السنن

لا يصرّح بالتحديث بل يقول: «قال لي» ونحوه١.

قال ابن القيم ﵀: وهذا تعليل فاسد، فإن البخاري رواه في «صحيحه» مسندًا متّصلًا، وقوله: «قال لي» طريق من طرق الرواية، ليس بموجبةٍ لتعليل الإسناد، فالتعليل بها عَنَت.

وقال علي ابن المديني٢: هذا حديث حسن، ولا أعرف ابن أبي القاسم.

وقال غيره: هو محمد بن أبي القاسم الطويل، قال يحيى بن معين٣: ثقة، كتبت عنه.

وقد تأول قوم الآية تأويلات باطلة:

فمنهم من قال: كلها في المسلمين، وقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يعني من غير قبيلتكم.

وهذا باطل فإن الله افتتح الخطاب بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، ومعلوم أن غير المؤمنين هم الكفار، ولم يخاطب الله سبحانه بهذه الآية قبيلة دون قبيلة، بل الخطاب بها على عادة خطاب القرآن لعموم المؤمنين. وحديث ابن عباس صريح في المراد بها، وأن الشهود من أهل الكتاب.

  1. (١) كلام المنذري من أصل المجرد و(هـ)، وفيه تصرّف وزيادة من المؤلف عمّا في «المختصر» (٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
  2. (٢) كما في «المختصر» للمنذري (٥/ ٢٢٣). وانظر: «تهذيب الكمال» (٦/ ٤٨١).
  3. (٣) كما في «المختصر». وانظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٦٦).
558

وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى الحضور لا الإخبار. وهذا إخراج للكلام عن الفائدة، وحمله على خلاف مراده، والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر.

وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى اليمين. وظاهر السياق بل صريحه يشهد بأنها شهادة صريحة مؤكَّدة باليمين، فلا يجوز تعطيل وصف الشهادة.

وقال بعضهم: الآية منسوخة. وهذه دعوى باطلة، فإن المائدة من آخر القرآن نزولًا، ولم يجئ بعدها ما ينسخها، فلو قدر نصٌّ يعارِض هذا من كل وجه لكان منسوخًا بآية المائدة.

وقال بعضهم: هذه الآية تُرِك العمل بها إجماعًا. وهذا مجازفة وقول بلا علم، فالخلاف فيها أشهر من أن يخفى، وهي مذهب كثير من السلف١، وحكم بها أبو موسى الأشعري٢، وذهب إليها الإمام أحمد٣.

٥ - باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به

٤٣٧/ ٣٤٦١ - عن عُمارة بن خُزيمة أن عمَّه حدثه ــ وهو من أصحاب النبي ﷺ ــ: أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ ﷺ ليقضيَه ثمنَ فرسه، فأسرع النبيُّ ﷺ المشيَ وأبطأ الأعرابيُّ، فطفِقَ رجال يعترضون الأعرابيَّ فيساومونه الفرسَ ولا يشعرون أنَّ النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله ﷺ

  1. (١) كابن المسيب، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي وغيرهم. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٥٥٣٨ - ١٥٥٤٢)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٢٢٨٨٨ - ٢٢٨٩٧)، و«تفسير الطبري» (٩/ ٦١ - ٦٧).
  2. (٢) كما سبق في حديث الباب.
  3. (٣) انظر: «مسائله» برواية عبد الله (ص ٤٣٥)، وبرواية صالح (٢/ ٢١٨).
559

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي