تهذيب السنن

وهذا القول باطل، والنبي ﷺ إنما أمضى البيع بشهادة خزيمة وجعلها بمنزلة شاهدين، وهذا لأن شهادة خزيمة على البيع ــ ولم يره ــ استندت إلى أمرٍ هو أقوى من الرؤية، وهو تصديق رسول الله ﷺ بالبراهين الدالة على صدقه، وأن كل ما يخبر به حق وصدق قطعًا، فلما كان من المستقر عنده أنه [ق ٢٠٠] الصادق في خبره، البارُّ في كلامه، وأنه يستحيل عليه غير ذلك البتة= كان هذا من أقوى التحمّلات، فجزم بأنه بايعه كما يجزم لو رآه وسمعه.

بل هذه الشهادة مستندة إلى محض الإيمان، وهي من لوازمه ومقتضاه، ويجب على كل مسلم أن يشهد بما شهد به خزيمة، فلما تميّزت عن شهادة الرؤية والحس التي يشترك فيها العدل وغيره أقامها النبي ﷺ مقام شهادة رجلين.

٦ - باب القضاء باليمين مع الشاهد

٤٣٨/ ٣٤٦٢ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد.

٤٣٩/ ٣٤٦٣ - وفي رواية: قال عمرو ــ يعني ابن دينار ــ: «في الحقوق».

وأخرجه مسلم١.

  1. (١) أبو داود (٣٦٠٨)، ومسلم (١٧١٢)، كلاهما من طريق سيف بن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وليس فيه قول عمرو: «في الحقوق». وأخرجه أبو داود (٣٦٠٩) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار به، وفي آخره قول عمرو المذكور.
561

٤٤٠/ ٣٤٦٤ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.

وأخرجه ابن ماجه والترمذي١، وقال: حسن غريب.

قال ابن القيم ﵀: قال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل»٢: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين؟ فقالا: هو صحيح، قلت: فإنَّ٣ بعضهم يقول: عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت؟ فقالا: وهذا صحيح أيضًا، هما جميعًا صحيحان.

وقد روى ابن ماجه٤

عن جابر: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٣٦١٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٤٣)، وكذلك ابن حبان (٥٠٧٣) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
  2. (٢) برقم (١٠٤٩).
  3. (٣) في الأصل والطبعتين: «قال»، تصحيف، والتصويب من (هـ) وكتاب «العلل».
  4. (٤) برقم (٢٣٦٩)، وأحمد (١٤٢٧٨)، وكذلك الترمذي (١٣٤٤) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.
    رجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فقد أخرجه مالك (٢١١١)، والترمذي (١٣٤٥)، والبيهقي (١٠/ ١٦٩) من طرق عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا.
    رجَّح أحمد والترمذي المرسَل، وكذا الحافظان الرازيان وخطَّآ رواية عبد الوهاب. انظر: «العلل» (١٤٠٢). وأما الدارقطني في «العلل» (٣٠١) فصحح الوجهين وقال: وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه عن جابر، والحكم يُوجِب أن يكون القولُ قولَهم، لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة.
562

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي