وضَّح المجرِّدُ طريقتَه في الكتاب غاية التوضيح في خاتمة عمله، ونحن ننقل نصه، ونقسّم كلامه إلى فقرات توضّح مقصده وعمله:
- طريقته فيه:
قال: «هذا آخر ما كتبتُه مما زاده الشيخ الإمام العلامة الحافظ الحجة إمام الدنيا شمس الدين أبو عبد الله محمد، الشهير بابن قيِّم الجوزيَّة، تغمَّده الله تعالى بغفرانه، وأسكنه بُحْبُوحة جِنانِه.
ولستُ أدَّعي الإحاطةَ بجميع ما كتبه، بل الغالب والأكثر. وقد سقط منه القليل جدًّا لتعذُّر كتابته، فعساه زاد لفظةً أو لفَظاتٍ في أثناء كلام، فلم يمكنِّي إفرادُها لاتصالها بكلام كثير للمنذري، ولم يمكن كَتب ذلك الكلام الذي للحافظ المنذري كله، فحذفت الزيادة قصدًا لذلك.
وكلُّ ما كان عليه علامة «م» فهو من كلام المنذري. ولا أذكر من كلام المنذري إلا ما قوي اتصاله بكلام الحافظ ابن القيم، فلم يمكن فهمه إلا بذكره عُقباه.
وكلُّ ما كان عليه «ش» فهو إشارة إلى الشيخ شمس الدين، لأنّ أول لقبه الشين، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لأعلمتُ له «ق»، إذ هو مشهور بأبيه، ولم أكتب هذا إلا في الجزء الثاني١ لمّا طال اسمهما وتكرَّر».
(١) . في الجزء الأول كانت عبارته: «قال المنذري»، و«قال ابن القيم» أو «قال الشيخ شمس الدين» ونحوها.
- غرضه من التجريد:
قال: «وقد تعبتُ في تجريد هذه الزوائد لكني استفدت بها مقصدَين من أعظم المقاصد، أحدهما: مطالعة الكتاب، والثاني: تسهيل هذه الزيادات على الطلاب.
واعْلم أنّ هذا التجريد أفاد أمرًا حسنًا وفضلًا بيِّنًا، وذلك أنّ الناظر في كتاب الحافظ المنذري لا يستغني عمّا زاده عليه الحافظ ابن القيم، والناظر في كلام الحافظ ابن القيم لا يستغني عن كتاب الحافظ المنذري، لأنّ الشيخ ابن القيم لم يكتب في كتابه جميع ما حشّى به الإمام المنذري، بل كثيرًا ما يحذف منه فوائد لا تُعَدّ ولا تُحصَى لكثرتها، فإذا كان عند الإنسان كتاب المنذري وهذا التجريد استغنى به عن طُول النظر في كتاب الحافظ ابن القيم. ثم ولو نظر في كتاب ابن القيم لا يقدر على التمييز بين كلامه وكلام المنذري حتى يقابل البابَين اللذَين ينظر فيهما معًا ــ كما فعل كاتبه ــ فتتبيَّنَ له الزيادة، فيحتاج إلى طول زمان، والعمرُ قصير، والشغل كثير، والأجل في مسير!».
ونقل المجرّد مقدمة وخاتمة ابن القيم لتهذيبه فحفظ لنا بذلك غرض ابنِ القيم ومنهجَه وطريقتَه في كتابه.
وقد كان يظن كثيرون إلى عهد قريب ــ وأنا منهم ــ أن ابن القيم في «تهذيب السنن» إنما علَّق حواشيَ على طُرَر نسخته من «مختصر المنذري» ضمّنها تعليقات وتعقيبات وشروحًا على أحاديث متفرقة في الكتاب، ولعل الذي رسّخ هذا الظنَّ هو نشرات كتاب «التهذيب» السابقة إذ كانت في هامش «المختصر» أشبه شيء بالتعليق والتنكيت والاستدراك على المنذري.