تهذيب السنن

وروى ابن ماجه١ عن سُرَّق: أن النبي ﷺ أجاز شهادة رجل ويمين الطالب.

وأُعِلّ حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس، وهما أجود ما في الباب.

أما حديث أبي هريرة، قالوا يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، رواه عنه ربيعة، قال الدَّراوَرْدي٢: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني رَبيعة ــ وهو عندي ثقة ــ أني حدّثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وكان أصاب سهيلًا علةٌ أذهبت عقلَه، ونسي بعضَ حديثه، فكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه.

والجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: أن هذا لو ثبت لكان تعليلًا لبعض طرق حديث أبي هريرة، ولا يلزم من تعليل هذه الطريق تعليل أصل الحديث، فقد رواه أبو الزناد عن الأعرج عنه، ومن هذه الطريق خرَّجه النسائي٣.

  1. (١) برقم (٢٣٧١) من حديث عبد الله بن يزيد مولى المُنبَعِث، عن رجل من أهل مصر، عن سُرَّق. فالإسناد ضعيف لجهالة التابعي المصري.
    وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١٥١) من هذا الطريق وفيه: «عن رجل من أهل مصر أحسبه ابن البَيلماني». وهو عبد الرحمن ابن البيلماني، ضعيف.
  2. (٢) رواه عنه الشافعي في «الأم» (٧/ ٦٢٧)، ومن طريقه أبو داود عقب حديث الباب.
  3. (٣) في «الكبرى» (٥٩٦٩)، وكذلك ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣٥٦)، والبيهقي (١٠/ ١٦٩)، كلهم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزناد به.
    والمغيرة لا بأس به، إلا أن له ما ينفرد به ويُنكَر عليه، ولعل هذا الحديث منه، كما يوحي إليه إيراد ابن عدي له في «الكامل»، ونصّ عليه الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٤/ ٧٤٨ - ٧٤٩)، ويدل عليه أن مالكًا ومحمد بن عجلان خالفاه فروياه عن أبي الزناد عن عمر بن عبد العزيز قولَه، وزاد ابن عجلان عنه عن بعض مشيختهم عن شُرَيح القاضي أيضًا. أخرجه مالك (٢١١٢)، وابن أبي شيبة (٢٣٤٥٤)، والبيهقي (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤).
564

الثاني: أن هذا يدل على صدق الحديث فإن سهيلًا صدّق ربيعة، وكان يرويه عنه عن نفسه، ولكنه نسيه وليس نسيان الراوي حجةً على من حفظ.

الثالث: أن ربيعة من أوثق الناس، وقد أخبر أنه سمعه من سهيل، فلا وجه لرد حديثه ولو أنكره سهيل، فكيف ولم ينكره؟ وإنما نسيه للعلة التي أصابته، وقد سمعه منه ربيعة قبل أن تصيبه تلك العلة.

وأما حديث ابن عباس، فيرويه عمرو بن دينار عنه عن النبي ﷺ، وقد روي عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي أن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين١.

وهذا أيضًا تعليل باطل لا يُعترض بمثله على السنن الصحيحة، وقد رواه الناس عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وصححه مسلم، وقال النسائي٢: إسناد جيد، وساقه من طرق عن عمرو بن دينار عن ابن عباس.

  1. (١) ذكر هذه الرواية النسائي في «الكبرى» عقب الحديث (٥٩٦٧) معلقةً، ولم أجد من أسندها.
  2. (٢) في «الكبرى» عقب الحديث (٥٩٦٧)، وهو من طريق سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عن عمرو به. ثم ذكر أن قيسًا قد تابعه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو به.
565

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي