وقال الشافعي١: هو حديث ثابت عن رسول الله ﷺ لا يردُّ أحدٌ من أهل العلم مثلَه لو لم يكن معه غيره، مع أن معه غيره مما يشده.
وقال الشافعي٢: قال لي محمد بن الحسن: لو علمتُ أن سيف بن سليمان يروي حديث اليمين مع الشاهد ــ يعني حديث ابن عباس ــ لأفسدتُه عند الناس. قلت: يا أبا عبد الله، إذا أفسدتَه فسد؟
وسيف هذا ثقة، اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه. قال علي ابن المديني٣: سألت يحيى بن سعيد عن سيف بن سليمان، فقال: كان عندي ثبتًا ممن يَصْدُق ويحفظ. وقال النسائي٤: وسيف بن سليمان ثقة.
وأعله الطحاوي٥ وقال: إنه منكر، وقال: قيس بن سعد لا نعلم يحدث عن عمرو بن دينار بشيء.
وهذه علة باطلة، لأن قيسًا ثقة ثبت غير معروف بتدليس، وقيس وعمرو مكّيّان في زمان واحد، وإن كان عمرو أسنَّ وأقدم وفاة منه، وقد روى قيس عن عطاء ومجاهد، وهما أكبر سِنًّا وأقدم موتًا من عمرو. وقد روى عن عمرٍو من هو في قرن قيس وهو أيوب السَّختياني، فمِن أين جاء إنكار رواية
(١) في «الأم» (٨/ ١٦)، وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (١٤/ ٢٨٥) و«السنن الكبرى» (١٠/ ١٦٧).
(٢) كما في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٦٧) و«معرفة السنن» (١٤/ ٢٨٦).
(٣) أسنده عنه البيهقي في المصدرَين السابقَين.
(٤) في «الكبرى» عقب الحديث.
(٥) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٤٥). والمؤلف صادر عن «معرفة السنن» (١٤/ ٢٨٦ - ٢٨٨) في الرد على إعلاله.
قيس عن عمرو؟ وقد روى جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن جبير عن ابن عباس قصة المُحرِم الذي وقصته ناقته١، وهو من أصح الأحاديث. فقد تبين أن قيسًا روى عن عمرٍو غيرَ حديث، ولم يعللها أحد من أئمة الحديث بانقطاع أصلًا.
وقد تابع قيسًا محمدُ بن مسلم الطائفي عن عمرو عن ابن عباس، ذكره النسائي وأبو داود. والحديث مروي من وجوه عن ابن عباس، فهو ثابت لا مطمع في رده بحمد الله.
وقد أعله طائفة بالإرسال بأن عمرو بن دينار رواه عن محمد بن علي عن النبي ﷺ مرسلًا.
[ق ٢٠١] وهذا أيضًا تعليل فاسد لا يؤثر في الحديث، لأن راويه عن عمرو مرسلًا إنسان ضعيف لا يعترض بروايته على الثقات. قال النسائي٢: ورواه إنسان ضعيف فقال: عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي مرسل، قال: وهو متروك الحديث، ولا يحكم بالضعفاء على الثقات. تم كلامه.
وهذه العلل وأمثالها عَنَت، لا يُترَك لها الأحاديث الثابتة، ولو تركت السنن بمثلها لوُجِد السبيل إلى ترك عامة الأحاديث الصحيحة٣ بمثل هذه الخيالات.
(١) أخرجه البزار (٤٩٨٣)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٧٨)، والدارقطني (٢٧٧٠). والحديث متفق عليه من طرق أخرى عن عمرو، وعن أيوب وأبي بشر، ثلاثتهم عن سعيد بن جُبير به.