تهذيب السنن

وهذه الطريق في مقابلها طريق الأصوليين وأكثرِ الفقهاء: أنهم لا يلتفتون إلى علَّةٍ للحديث إذا سلمت طريق من الطرق منها، فإذا وصله ثقة أو رفعه لا يبالون بخلاف مَن خالفه ولو كثُروا.

والصواب في ذلك طريقة أئمة هذا الشأن العالمين به وبعلله، وهو النظر والتمهُّر في العلل، والنظر في الواقفين والرافعين والمرسلين والواصلين: أيّهم١ أكثر وأوثق وأخص بالشيخ وأعرف بحديثه، إلى غير ذلك من الأمور التي يجزمون معها بالعلة المؤثرة في موضع، وبانتفائها في موضع؛ لا يرتضون طريق هؤلاء، ولا طريق هؤلاء.

والمقصود أن هذا الأصل قد رواه عن النبي ﷺ عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وسعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وسُرَّق، وعمارة بن حزم، وجماعة من الصحابة، وعمرو بن شعيب مرسلًا ومتصلًا ــ والمنقطع أصح ــ، وأبو سعيد الخدري، وسهل بن سعد.

فحديث ابن عباس رواه مسلم.

وحديث أبي هريرة حسن، صححه أبو حاتم الرازي.

وحديث جابر: حسن، وله علة، وهي الإرسال، قاله أبو حاتم الرازي٢.

وحديث زيد بن ثابت صححه أبو زرعة وأبو حاتم، رواه سهيل عن أبيه

  1. (١) في الأصل و(هـ) والطبعتين: «أنّهم»، تصحيف.
  2. (٢) كما في «العلل» لابنه (١٤٠٢)، وقد سبق تخريجه والكلام عليه.
568

عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ قضى بشاهد ويمين.

وحديث سعد بن عبادة رواه الترمذي والشافعي وأحمد١.

وحديث سُرَّق رواه ابن ماجه وتفرد به، وله علة: رواية ابن البَيْلَماني عنه.

وحديث الزُّبَيب: حسن، رواه عنه [عمّار بن] شُعيث٢ بن عبد الله بن الزبيب العنبري، حدثني أبي قال: سمعت جدي الزُّبَيب٣.

وشُعَيث ذكره ابن حبان في «الثقات»٤.

وحديث عمرو بن شعيب رواه مسلم الزَّنْجي عن ابن جريج عن عمرو: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد، منقطعًا٥، وهو الصحيح.

  1. (١) سبق تخريجه من كتابَي أحمد والترمذي، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٦٢٥).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين مستدرك من مصادر التخريج، و«شُعَيث» تحرّف في (هـ) والطبعتين إلى «شُعيب»، وهو مهمل في الأصل.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٦١٢) ــ ومن طريقه البيهقي (١٠/ ١٧١) ــ، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (١٢٥٦)، في قصة إسلام بني العنبر.
    ضعّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ١٨٢) بجهالة شُعيث وابنه عمار. ولكن عمَّارًا قد توبع، تابعه موسى بن إسماعيل التبوذكي، كما عند الطبراني في «الكبير» (٥/ ٢٦٨)، وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٠٦٤). وأما شُعيث، فقال ابن عدي في «الكامل» (٤/ ٤٣): «أرجو أنه في مقدار ما يرويه يصدق فيه»، وأورده ابن حبان في «الثقات»، وحسّن ابن عبد البر حديثه هذا في «الاستيعاب» (٢/ ٥٦٢).
  4. (٤) (٦/ ٤٥٣).
  5. (٥) هكذا أخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٦٢٨)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٧٢) و«معرفة السنن» (١٤/ ٢٩٢).
    وقول المؤلف: «وهو الصحيح» إشارة إلى أنه قد روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده موصولًا ولكنه لا يصح. وهو كذلك، فقد أخرجه البيهقي (١٠/ ١٧٢)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١٥٠) من طريقين عن عمرو بن شعيب به، وكلاهما واهٍ.
569

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي