وفي «صحيح البخاري»١ أيضًا عن ابن عمر قال: «نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب». وأخرجه مسلم٢ أيضًا.
وفي «الصحيحين»٣ أيضًا عن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة [وأبا طلحة] وأبي بن كعب فَضِيخ زَهْوٍ وتمر، [ق ٢٠٣] فجاءهم آتٍ، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها.
وفي لفظ٤: قال عبد العزيز بن صهيب: قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب.
وفي لفظ في «الصحيحين»٥ عن أنس، وسألوه عن الفضيخ، فقال: ما كان لنا خمر غيرَ فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أَسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالًا من أصحاب النبي ﷺ في بيتنا إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ فقلنا: لا، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال: يا أنس أرِقْ هذه القلال. قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل.
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المُتَّخَذة
(١) برقم (٤٦١٦).
(٢) إنما أخرج (٣٠٣٢) عنه عن عمر أنه قال في خطبته على المنبر: «أما بعد، ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء ...» الحديث، وقد سبق.
(٣) البخاري (٥٥٨٢) ومسلم (١٩٨٠/ ٩)، وما بين الحاصرتين مستدرك منهما.
(٤) البخاري (٥٥٨٣، ٥٦٢٢) ومسلم (١٩٨٠/ ٥)، والسائل فيه سليمان بن طَرْخان التيمي، وأما رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس فهي الآتية.
(٥) البخاري (٤٦١٧) ومسلم (١٩٨٠/ ٤) واللفظ له.
من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة= مُغْنيةٌ عن التكلُّف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس مع كثرة النزاع فيه.
فإذ قد ثبت تسميتها خمرًا نصًّا، فتناوُلُ لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولًا واحدًا. فهذه طريقة قريبة منصوصة سهلة، تُريح من كلفة القياس في الاسم، والقياسِ في الحكم.
ثم إن محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينهما، لأن تحريم قليل شراب العنب مجمَع عليه وإن لم يسكر، وهذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذي لا يسكر منه، وقليله يدعو إلى كثيره، وهذا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة، فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات، وهو باطل.
فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافيًا في التحريم، فكيف وفيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها ولا اشتباه في معناها، بل هي صحيحة صريحة، وبالله التوفيق.
٢ - باب النهي عن المسكر
٤٥٠/ ٣٥٣٢ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مُسْكِرٍ خمر، وكل مسكر حرام، ومن مات وهو يشرب الخمر يُدمِنُها لم يشربها في الآخرة».
وأخرجه مسلم١.
٤٥١/ ٣٥٣٣ - وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «كل مُخَمَّرٍ خمرٌ، وكل مسكر حرام، ومن شرب مُسكرًا بُخِسَت صلاتُه أربعين صباحًا، فإن تاب