تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: ولفظه١: «ليشربنّ ناس من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها، يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والمُغَنّيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير».

[وفي إسناد حديث أبي داود وابن ماجه: حاتم بن حريث الطائي الحمصي. سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: شيخ، وقال يحيى بن معين: لا أعرفه٢]٣.

وقد أخرج ابن ماجه٤ أيضًا من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة يرفعه: «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر، يسمّونها بغير اسمها».

وأخرجه أيضًا٥ من حديث ابن مُحَيرِيز عن ثابت بن السِّمْط عن عبادة عن النبي ﷺ.

  1. (١) أي لفظ ابن ماجه.
  2. (٢) قولهما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٥٧). وقد وثقه عثمان بن سعيد الدارمي، وقال ابن عدي: لعِزَّة حديثه لم يعرفه ابن معين، وأرجو أنه لا بأس به. انظر: «الكامل» (٢/ ٤٣٩).
  3. (٣) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم ينقله لأنه مما أفاده المؤلف من كلام المنذري.
  4. (٤) برقم (٣٣٨٤)، وفي إسناده عبد السلام بن عبد القدوس الكلاعي، وهو ضعيف يروي المناكير عن ثور بن يزيد وغيره. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٥٧١).
  5. (٥) برقم (٣٣٨٥) من طريق بلال بن يحيى العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز به. رجاله موثقون، إلا أن بلالًا خولف في إسناده، خالفه شعبة فرواه عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أخرجه أحمد (١٨٠٧٣) والنسائي (٥٦٥٨)، وهو أصحّ.
594

وقال البخاري في «صحيحه»١: باب ما جاء فيمن [ق ٢٠٤] يستحلُّ الخمر ويسميه بغير اسمه. وقال هشام بن عمار: حدثنا صدَقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قَيس الكَلاعي، قال حدثني عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ــ والله ما كذبني ــ سمع النبي ﷺ يقول: «ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلنّ أقوام إلى جَنْبِ عَلَم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة٢ فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيّتهم الله ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردةً وخنازيرَ إلى يوم القيامة».

وقد طعن ابن حزم٣ وغيره في هذا الحديث، وقالوا: لا يصح، لأنه منقطع لم يذكر البخاري من حدّثه به، وإنما قال: «وقال هشام بن عمار».

وهذا القدح باطل من وجوه:

أحدها: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، فإذا روى عنه معنعنًا حُمِل على الاتصال اتفاقًا لحصول المعاصرة والسماع، فإذا قال: «قال هشام» لم يكن فَرْق بينه وبين قوله: «عن هشام» أصلًا.

الثاني: أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولًا، قال الإسماعيلي

  1. (١) في كتاب الأشربة، والحديث فيه برقم (٥٥٩٠).
  2. (٢) كذا بحذف الفاعل في رواية أبي ذر الهروي للصحيح، وفي بعض الروايات الأخرى: «يأتيهم ــ يعني الفقير ــ لحاجة». انظر: الطبعة السلطانية (٧/ ١٠٦)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (٨/ ٣١٨).
  3. (٣) انظر: «المحلّى» (٩/ ٥٩).
595

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي